تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ضد ما يريده الآخر ، من إماتة وإحياء أو تحريك أو تسكين أو اجتماع أو افتراق . [ و ] لا يخلو إما أن يحصل مرادهما ، وذلك محال ، أو لا يحصل وفيه نفيهما ، أو يحصل مراد أحدهما وفيه نفي للثاني » . ثم دافع عن هذا الدليل ، فقال : « ولا يقال إن عند الدّيصانيّة هما قديمان ولكن أحدهما قادر عالم حي ، والآخر عاجز جاهل ميت يقع الفعل منه طباعا ، لأنا قد بينا أن الاشتراك في القدم يوجب التماثل في سائر صفات النفس ، ولأنه لو وجب مخالفتهما ، لاختلاف ما يقع منهما ، لما جاز أن يكونا قديمين باقيين ! « ولا يقال إن كل واحد منهما يريد ما يريده الآخر ، لأنه يريد بإرادة لا في محل ، وذلك لأنا نعني هذا في الإرادة ، فيفضل هذا إرادة التحريك والآخر التسكين ، ولأن هذا يؤدي إلى التباس القادر بالقادرين ! « ولا يقال إنهما لا يتمانعان لأن ما يريد أحدهما يكون حكمه ، لأن كلامنا يجري بصحة التمانع لا بوقوع التمانع ، وصحة التمانع تدل على أن أحدهما متناهي المقدور فلا يكون إلها ! « ولا يقال : أليس صحة الظلم عندكم لا يدل على الجهل والحاجة ، ووقوعه يدل ، كذلك هاهنا ! قلنا : صحة التمانع [ و ] وجوده سواء في دلالة أن أحدهما أقدر ، وصحة الظلم لا يدل على الجهل والحاجة » . * * * وبعد ، فهذه صورة عامة عن الآثار التي خلّفها منهج الحاكم العقلي ، وثقافته الكلامية الجدلية في تفسيره ، أتينا فيها على أهم هذه الآثار وأكثرها دورانا في هذا التفسير .