« ومتى قيل : فهل يعاد عاقلا ؟ قلنا : لا بد أن يحييه تعالى ويجعله عاقلا ليعلم أنه يعذب جزاء .
« ومتى قيل : فمن يعذّب ؟ قلنا : المستحق للعذاب ، فأما المؤمن فيثاب ولا يعذب .
« ومتى قيل : فما تقولون في السؤال ، وفي قصة منكر ونكير ؟ قلنا :
أما السؤال فنقطع به ، فأما منكر ونكير فيجوز ذلك لورود الخبر به ، وإن لم يظهر كظهور عذاب القبر » « 1 »
4 - الجنّة : يؤكد الحاكم دوما أن أبواب الجنة مفتحة للمؤمنين فقط ، وأن استحقاق نعيمها وثوابها إنما يكون بالتقوى ، على خلاف ما يذهب إليه المرجئة في ذلك . وقد تقدم أن هذا من مذهبه في الوعد والوعيد .
ولكنه في حديثه عن الجنة ذاتها وصفة نعيمها - وهو ما نبحثه هنا - يؤكد الأمور الثلاثة الآتية ، وهي : دوامها ، وأنها لمّا تخلق ، وأن فيها المأكول والمشروب ونعيم الأجساد ، على خلاف رأي « جهم » في الأمر الأول ، ورأي الباطنية في الأمر الأخير .
قال تعالى :
( جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها )
« 2 » وقال :
( وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ )
« 3 » أي إقامة لا تفنى . وقد وصف اللّه تعالى الجنة بالخلود وأن الإقامة فيها لا تفنى في مواضع كثيرة
هامش
( 1 ) التهذيب ، ورقة 19 / و .
( 2 ) الآية 76 سورة طه .
( 3 ) الآية 12 سورة الصف ، ورقة 18 / و .