رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ . قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . . )
« 1 » قال الحاكم في تفسير يوم الوقت المعلوم إنه يوم القيامة كما قال بذلك جماعة منهم أبو مسلم وأبو علي ، قال : ولذلك قال تعالى :
( يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ )
« 2 » فهو خطاب لبني آدم إلى يوم القيامة . - وقيل أنظره إلى يوم الوقت الذي علمه اللّه تعالى أنه يبقيه إليه وليس هو يوم القيامة ! -
قال الحاكم : « ومتى قيل : هل أجيب دعاؤه ؟ قلنا لا ، وكان منظرا ؛ عن أبي علي . وقيل بل استصلاحا - أي أجيب استصلاحا له - عن أبي بكر أحمد بن علي » ولم يفصّل الحاكم الوجه في اختلاف هذين الجوابين ، وإن كانت النتيجة واحدة ، لأن محله كتب علم الكلام ، وإنما اكتفى بالإشارة إلى أصل الخلاف بينهما ، فقال : « وهو مبني على إجابة الكفار والفساق » .
ثم تساءل عن فائدة بقاء إبليس مع أنه يغوي الخلق ؟ وأجاب على ذلك بالوجوه الآتية :
قال : « أما إغواؤه عند أبي علي فإنهم يضلون وإن لم يكن هو .
وعند أبي هاشم يجوز أن يضل بوسوسته ، فيكون زيادة تكليف .
« فأما فائدة إنظاره فاللّه أعلم بتفصيل المصالح ، ولا بد فيه مصلحة .
هامش
( 1 ) الآيات 77 - 83 سورة ص - وانظر الآيات التالية - التهذيب .
ورقة 8 / ظ .
( 2 ) الآية 27 سورة الأعراف .