فالملك خلق من النور ، والإنس من التراب ، والجن من النار » .
أ ) أما الملائكة فقد قال في صفتهم في موضع آخر من تفسيره بأنهم حيوانات معروفة متميزة على سائر الخلق بالصورة ، وبأنهم لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون ، وبأن لهم أجنحة . قال : « ولا نراهم للطافة التي فيهم إلا أن يقوّي اللّه تعالى شعاعنا فنراهم كما يراهم المعاين ، أو يحصل فيهم كثافة ، كما في زمن الأنبياء » « 1 » .
وأكد في عدة مواضع أنهم مكلّفون مختارون ، على ما ذهب إليه أصحابه ، قال تعالى :
( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ . . . )
« 2 » قال الحاكم :
الذين يحملون العرش ومن حوله ، يعني من الملائكة ، قيل : هم صنفان :
صنف هم حملة العرش ، وصنف يطوفون به . وقد كشّف اللّه أجسامهم حتى حملوا العرش . وقيل : بل أعطاهم من القوة ما يحملونه وهم على هيئة
هامش
- كانت تسير معه إذا أراد ، فلما كان سيرها دالا على توحيد اللّه ومعجزة لنبيه أضاف التسبيح إليها . واستدل بقوله تعالى ( لأعذبنه ) - في قصة الهدهد مع سليمان عليه السلام - على جواز تأديب غير المكلف ، كما يؤمر الصبي بالصلاة ويضرب عليها ، قال : « لأنهم أجمعوا على أن ذلك الطير لم يكن مكلفا ، ولولا الإجماع لجوزنا كونه كذلك ، ولكن صار كالمراهق يعلم ما يفعل به وما لأجله يفعل » ورقة 26 / ظ .
( 1 ) التهذيب ، الجزء الأول ورقة 51 / و .
( 2 ) الآية 7 سورة المؤمن ، ورقة 18 / و .