الملائكة . قال : « وتدل الآية أن الملائكة مكلفون وأن تكليف هؤلاء - في هذه الآيات - يتعلق بالعرش ، فمنهم من يحله ومنهم من يطوف به كما نطوف بالبيت » « 1 »
وقد تابع أصحابه في الحكم للملائكة بالعصمة بقوله تعالى :
( لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ )
، وبأنهم أفضل من جميع الأنبياء لقوله تعالى :
( وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ )
وقوله :
( لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ )
وآيات أخرى . « 2 » .
ب ) وأما الجن فخلاصة مذهبه فيهم ، كما أوضحه في تفسير الآيات الأولى من السورة التي تسمى باسمهم ، أنهم مكلفون - كما تقدم - وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مبعوث إليهم ، وأن فيهم مؤمنا وكافرا ، ومن يعرف لغة العرب .
وقد استدل بقوله تعالى
( وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ )
« 3 » على أن في الجن رجالا كما في الإنس ، وأنهم يتناسلون على خلاف ما ذهب إليه البلخي .
واستدل به أيضا على أن في الإنس من كان يميل إلى الجن ويلوذ بهم . قال : « وذلك باطل ، ومن هنا وقع بين العامة الاعتصام بالجن في باب الحب والبغض ، وطلب الأشياء وعلم الغيب وتغيير الصور » ثم قال :
هامش
( 1 ) الورقة السابقة / ظ .
( 2 ) انظر التهذيب 1 / ورقة 51 . وانظر لنقض مذهب المعتزلة في مسألة التفضيل والاستشهاد على مذهبهم بهذه الآية : فتح الباري لابن حجر 13 / 330 وانظر تعليقنا على « متشابه القرآن » للقاضي عبد الجبار . ص 214
( 3 ) الآية 6 سورة الجن ، التهذيب ورقة 118 / و .