وقيل : أراد بإنظاره أن يبقى الجهاد في الدين ، ولما فيه من البعث على التفكير في العلوم وحل الشبه .
« فأما من يقول : أنظره جزاء على أعماله فلا يصح ، لأن تلك الطاعات أبطلها بالكفر . . .
« فأما ما تقول المجبرة إنه أنظره ليغوي فلا يصح لأنه قبيح . وبعد ، فإن من مذاهبهم أن الغواية خلق اللّه فسواء كان إبليس أو لم يكن ! كذلك الإيمان خلقه ، فسواء كان نبيّ أو لم يكن ! ؟
« ومتى قيل : لولا التبقية لما أمكنه الوسوسة ! قلنا : إنما أبقاه للتكليف ، ومكّنه بالقدرة والآلات ليعمل الطاعة ، فهو في عصيانه بمنزلة سائر الكفار ، والتمكين لا يصح إلا من الأمرين جميعا ، وذلك لا يقتضي أنه يريد المعصية ، كما أن الشهادة لا تصح إلا بعد الإنكار ، ولا تقتضي أن القاضي يريد الإنكار » !
أما كيفية إغوائه ووسوسته في الصدور
( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ )
قال الحاكم : يكون ذلك بكلام خفي يصل إلى قلبه . قال :
« فأما من يقول يدخل القلب ، أو له خرطوم يدخل القلب فبعيد ! » . « 1 »
2 ) الجن والملائكة : قال الحاكم في مطلع تفسيره لسورة الجن :
« والجن جنس من المخلوقين . والمكلفون ثلاثة : الملك والإنس والجن « 2 » .
هامش
( 1 ) من تفسيره لسورة الناس ، ورقة 161 / و .
( 2 ) وما ورد في القرآن من تسبيح ما لا يعقل فقد حمله الحاكم على وجهين :
أحدهما : بما فيه من الدلالة على تنزيهه . والثاني : دلالة الانقياد له فيصرفه كيف شاء ( مطلع سورة الحديد ورقة 84 / ظ . والآية 6 من سورة الرحمن ورقة 78 / ظ ) . وقال في تسخير الجبال والطير تسبح مع داود : إن معناه أنها -