تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
يموت « فأما بعد أن قتل فنقطع أن أجله وقت قتله لما علم اللّه تعالى من ذلك » يدل عليه أنه غير ممتنع أن يكون الصلاح في زيد لو لم يقتله القاتل أن يعيش إلى وقت مسمى ، كما لا يمتنع أن يكون الصلاح إماتته في تلك الحال ، وإذا لم يكن دلالة على ذلك وجب تجويز كلا الأمرين . ولأنه تعالى قادر على خلق الموت والحياة في تلك الحالة لو لم يقتل فلا معنى لإنكار أحدهما - كما فعلت البغدادية بإنكار الموت ، والمجبرة بإنكار الحياة - ولا يقال إذا علم أنه يقتل في تلك الحالة فكيف يجوز خلافه ! لأنه تعالى يقدر على خلافه ، ولكن لا يكون خلافه لان العلم بالشيء يتعلق على ما هو به ، وإنما يعلم بعد القتل أنه تعالى علم قتله في هذه الحالة ، قال تعالى :
( وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا ، وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ )
« 1 » قال الحاكم : تدل الآية على الترغيب في الجهاد وأنه لا يصرف عنه خوف الموت ؛ لأنه نازل في حينه وإن لم يكن جهاد كما ينزل في الجهاد . وتدل على أن لكل واحد أجلا معلوما لا يتقدم ولا يتأخر . وتدل على أن هذه الآجال مكتوبة لتعتبر بها الملائكة ولطفا لنا . وتدل على أن المقتول مات بأجله . قال : « ومتى قيل : لو لم يقتل فكيف تكون حاله ؟ فجوابنا : كان يجوز أن يموت ويعيش ، لأنه تعالى قادر عليهما ، إلا أنه إذا قتل قطعنا أنه أجله ، وأنه كان لا يجوز غيره لأنه كان المعلوم » قال : وتدل الآية على أن من أراد بالعبادة نصيب الدنيا لاحظ له في الآخرة . وتدل
هامش
( 1 ) الآية 145 سورة آل عمران ، ورقة 82 .