( وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ )
« 1 » وقوله :
( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ )
« 2 » قال الحاكم :
فدلت هذه الآيات على أنه يتبع الوحي في جميع ما يفعل ، فتدل على عصمته .
والمهم هنا أنه حكم بهذه العصمة أمام الآيات التي قد تدل على خلاف ذلك على بعض الوجوه ، قال في تفسير قوله تعالى :
( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى )
« 3 » فيه قولان : أولهما : أنه أراد الضلال والهداية في الدين .
والثاني : أنه أراد في الدنيا . قال : « فأما من قال بالأول اختلفوا ، فقيل : وجدك ضالا عما أنت عليه من الوحي والنبوة ومعالم الشريعة والأحكام ، فلم تكن تعرفه بل كنت غافلا عنه فهداك اللّه إلى ذلك ؛ عن الحسن والضحاك وشهر بن حوشب وابن كيسان وأبي علي . وقال أبو علي : وضلاله عن ذلك لم يكن معصية لأن اللّه تعالى لم يكن آتاه ذلك ، ونظيره :
( ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ )
والضلال على هذا : الذهاب عن العلم ، قال اللّه تعالى :
( أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى )
وقال تعالى :
( فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ )
« 4 » أي لم أعلم . »
هامش
( 1 ) الآية 50 سورة الأنعام .
( 2 ) الآية 9 سورة الأحقاف . راجع التهذيب ورقة 49 / و .
( 3 ) الآية 7 سورة الضحى ، ورقة 149 / و .
( 4 ) الآية 20 سورة الشعراء ، وهي على لسان موسى عليه السلام في كلامه عن قتله للرجل ، والمعنى أنه كان من الضالين عن العلم أن ذلك يؤدي إلى قتله -