تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وذكر بعد ذلك تأويلا آخر لأبي مسلم ، ثم قال : « ومتى قيل : إذا كان اللّه أخبره بأنه يزوج زينب منه ، فلما ذا أخفى ذلك ؟ قلنا : لأنه لو أظهر ذلك لكان زيد يطلقها لأجله لا لسوء عشرتها ، وكان ذلك يورث وحشة بينهما . » وختم حديثه عن الآية بالقول إنها تدل على « تنزيه الرسول عن أن يخفي شيئا ولا يبديه كيلا يقع التنفير ، فتدل على عصمته . . » . وفي قصة يونس عليه السلام حين أبق إلى الفلك ، في قوله تعالى :
( وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ . . )
الآيات « 1 » قال الحاكم : إن يونس فرعن قومه ، وكانوا أضجروه ، وقد أوعدهم بالعذاب فظن نزوله بهم فخرج من غير إذن ، وكان يجب أن يستمر على الدعوة إلى أن يأمره اللّه تعالى بالخروج . قال : « ومتى قيل : هل يجوز العمل في هذا بالظن ؟ قلنا : لكي يخرج من أن يكون متعمدا لمعصيته . ولا يجوز أن يقال أبق من اللّه ! لأنه ذلك لا يتصور ، ولأنه يكون معصية لا تجوز على الأنبياء . وقيل : أمر بلزوم ذلك الموضع فلما خرج كان كالفارّ عن مولاه ! وهذا لا يجوز ، وإنما فر من قومه لما آذوه وكذبوه وظن نزول العذاب بهم ، ولم يؤمر باللّبث ولا بالخروج ، فخرج على أنه مباح » .
هامش
( 1 ) الآيات 139 - 142 - وانظر الآيات التالية - من سورة الصافات ، التهذيب ورقة 166 .