تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
أرسله فلا بد من تبقيته حتى يؤدى ، ولا بدّ أن يعلم النبي ذلك ، ولكن لا يكون إغراء لأنه تعالى علم من حالهم أنهم لا يعصونه ، بخلاف غيرهم . « ومتى قيل : إذا علم التبقية فلم خاف القتل ؟ قلنا : خاف القتل بعد أداء الرسالة . « والجواب عن الثاني : أنه طلب تقوية لنفسه ، وليكون الوصول إلى البغية أقرب ، ويكون أقوى على الأمر ، فأما الاستعفاء فلا يجوز البتة على الأنبياء ، ولا بدّ أن يكون في هذا السؤال إذن من جهته تعالى ، وإذا أذن لا بدّ أن يجيب . ولأنه لا يعلم المصالح فلا بد في السؤال أن يكون صادرا عن أمر » . ثم قال : « ويدل قوله :
( وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ )
أن في الذنوب ما يبقى ، وهو الكبائر وبعض الصغائر . ويدل على أنه تعالى وعدهم النصرة والمعونة ، فأيدهما بالمعجزة والدلالة ، وأمّنهما من الخوف والمضرّة . وكل ذلك يدل على أن الواجب العصمة حتى يؤدي الرسالة » . 4 - عصمة النبيّ عن الكبائر ، وتنزيهه عما ينفّر : وللحاكم في تفسيره في هذا الموضوع مواقف ولفتات طيبة ، وقد ذهب إلى القول بعصمة الأنبياء عن الكبائر قبل البعثة وبعدها ، وإلى تنزيههم عن أمور شنيعة وردت في بعض القصص والأخبار ، بغض النظر عن درجة هذه الأخبار ومصدر تلك القصص ، ويبدو أن أخبار أهل الحشو والإسرائيليات عنده على حد سواء ! أ ) أما العصمة عن الكبائر فلقوله تعالى - على لسان رسوله -