فإن فيها عبرة لذلك قال
( قُلْ سِيرُوا )
« 1 » فيدل على أنه تعالى يعصم رسوله من قومه .
قال : وقد قال مشايخنا إن الواجب « حفظ الرسول في موضعين :
أحدهما : حتى يبلّغ الرسالة . وثانيهما : إذا كان في بقائه لطف ومصلحة ، فإذا لم يكن هذان الوجهان جاز أن يخلى » .
وقال في قوله تعالى :
( وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ . قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ . وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ . وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ . قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ . . . )
« 2 »
الآيات إلى قوله :
( وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ )
« 2 » إن الآيات تدل على جواز الخوف على الأنبياء - وتدل على حسن طلب المعونة مع العصمة - قال الحاكم :
« ومتى قيل : أليس يجب تبقيته إلى أن يؤدي فكيف خاف القتل ؟
وإن قلتم لم يعلم هو ! فلا يجوز لأنه من أجلى المسائل . وإن قلتم علم فهو إغراء ! وقوله :
( فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ )
كأنه استعفاء من الرسالة ، وذلك لا يجوز !
« قلنا : أما الأول فعند البغدادية : كلّفه بشرط التبقية فلا يكون إغراء ، فأما عند مشايخنا البصرية فلا يصح التكليف بشرط ، ولكن إذا
هامش
( 1 ) الآيتان 69 - 70 سورة النمل ، ورقة 34 / ظ .
( 2 ) الآيات 10 - 20 سورة الشعراء ، ورقة 4 / و .