وبعد أن ذكر الآراء الأخرى الكثيرة في تفسير الآية قال : « وأحسن ما قيل فيه ما قاله أبو علي ، وما عداه إما تعسف أو تخصيص بغير دليل » .
ثم قال : « ومتى قيل : أليس قد قال بعضهم إنه كان على دين قومه فهداه إلى الحق ، حتى روى عن السدى أنه قال : كان على أمر قومه أربعين عاما ! قلنا : هذا من الخطأ العظيم لأن الكفر لا يجوز على الأنبياء قبل البعثة وبعدها ، ولأنه يؤدي إلى التنفير ، ولا بدّ في النبي من أن يكون معصوما قبل البعثة وبعدها من كل كبيرة » .
وقال في حادثة طلاق زينب بنت جحش من زيد بن حارثة وزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم بها - في تفسير قوله تعالى
( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ . . . )
الآية « 1 » إن الكلام يقتضي وقوع مشاجرة بين زيد وزينب حتى وعظه الرسول وأمره بالإمساك ، وأن يتقي اللّه في مضارتها - وقيل هو إباحة وإرشاد وليس بإيجاب - قال الحاكم :
« ومتى قيل : أليس كان - الرسول - يجب أن يفارقها ، فكيف أمره بالإمساك ؟ قلنا : معاذ اللّه أن يقول خلاف ما في قلبه ، فإن ذلك
هامش
- كما قال أبو علي ، أي أن قتله من غير قصد . وقيل : ( من الجاهلين ) كما ورد في حرف ابن مسعود . قال الحاكم : « ولا يجوز حمله على الضلال في الدين لأن ذلك لا يجوز على الأنبياء لأنه يقطع الولاية ويوجب الكفر والعقوبة العداوة ، فلا يجوز على الأنبياء » التهذيب ورقة 4 / و .
( 1 ) رقم 37 سورة الأحزاب ، ورقة 107 - 108 .