تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
لا يجوز عليه ، وإنما قال ما أحب وما كان في قلبة ، وهو إمساكها بإحسان . « ومتى قيل : أليس كان يحبها ويريد التزوج بها ، وأنه جاء إلى باب زيد فوقع بصره عليها فهويها . . في حديث طويل ترويه الحشوية ؟ « قلنا : شيء من ذلك لا يجوز على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، واللّه تعالى يعصم رسوله من كل منفر وكل كبيرة . وكيف يصح ما قالوا وكانت زينب إنما زوجها محمد من زيد . . ولم يرغب فيها ، فكيف يصح ذلك بعد أن صارت ذات زوج ؟ ! وكيف يجوز أن ينظر في دار إنسان مع أن ذلك كبيرة ؛ فليس ذلك إلا من دسيس الملحدة » . وأما قوله تعالى :
( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ )
فالراجح عند الحاكم أن الخطاب فيه للنبي - وليس لزيد كما قال بعضهم - وذكر أنهم اختلفوا في معنى الآية ، فقيل : أخفى في نفسه إن طلقها زيد تزوج بها لأنها ابنة عمته ، فأحب ضمها إليه بعد فراق زيد لكي لا يصيبها ضعة ، كما يفعل الرجل بأقاربه ؛ عن أبي علي . ( وتخشى ) إظهار ذلك خشية قالة الناس ، ولأن تترك إظهاره خشية اللّه أولى لأنه فعل ذلك بأمر اللّه تعالى ! . وقيل : كان اللّه تعالى أخبره بأن يزوجها منه ، فلما أراد زيد طلاقها قال له : أمسك عليك زوجك ، فكيف وقد أعلمتك أنها تكون من أزواجك ؟ عن علي بن الحسين وزيد بن علي . قال الحاكم : « وهذا التأويل مطابق للآية لأنه عوتب على قوله « أمسك » ، مع علمه أنها ستكون زوجة له ، خشية الناس . » .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 324 | عدنان زرزور