تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
من كونه معجزة لنبي ، قال : « ثم اختلفوا فقيل كان إرهاصا لنبينا عليه السلام ، وكذلك حديث الغمامة ، وهو قول مشايخنا البغداديين . وقيل كانت معجزة لبعض الأنبياء في ذلك الزمان ، وهو قول شيوخنا » ثم دافع عن هذا الرأي فقال : « ومتى قيل : لو كان ثمّ نبي لظهر أمره وتواتر خبره ! قلنا : يجوز أن يكون مبعوثا إلى طائفة ولم يكن ثم متعبّدين بشرعه فجائر أن يخفى عنا خبره ، نحو كثير من الأنبياء » ثم قال : « ولا بد عندنا في المعجز أن يتعلق بالدعوى ، فإذا لم يكن عقيب دعواه - النبي - لا يتعلق به » « 1 » ولهذا حملوه على أنه معجزة لنبي آخر . 3 - حفظ النبي : وعنده أن اللّه تعالى يعصم رسوله من قومه ويحفظه حتى يبلّغ ، وأن ذلك لا بد منه في بعض المواضع ، قال في قوله تعالى :
( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا )
« 2 » إنه يدل على أنه تعالى تضمن حفظه وحياطته حتى يبلّغ . قال : « ومتى قيل : هل يجوز أن يخلّي بينه وبين أعدائه فيقتل ؟ قلنا : قبل الأداء : لا ، لما فيه من تفويت المصالح ، وبعد الأداء يجوز ويصير بمنزلة موته » . وقال في قوله تعالى :
( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ، وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ )
إنه يدل على أنه تعالى عاقب الأمم عند تكذيبهم الرسل بضروب من العقاب
هامش
( 1 ) التهذيب ورقة 155 / و . وانظر القاضي ، المرجع السابق ص 213 فما بعدها . ( 2 ) الآية 48 سورة الطور ، ورقة 71 / و .