تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

ثانيا : النبوة والأنبياء

تردد موضوع النبوة والأنبياء والمعجزات في تفسير الحاكم في مناسبات عدة ، وآراؤه في هذا الباب لا تكاد تخرج عن آراء شيخيه أبي علي وأبي هاشم كما أوردها القاضي عبد الجبار في أحد أجزاء المغني ، وكما لخصها هو نفسه في كتابه شرح عيون المسائل ، ورتبها فيه على نحو جيد . والذي يعنينا هنا هو الوقوف على أهم آرائه في هذا الباب من خلال تفسيره لبعض الآيات ، لنتبين مدى تأثره بنزعته وثقافته الكلامية في تفسيره : 1 - النبوة اختيار وليست بجزاء : قال في قوله تعالى :
( قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ . قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ )
، إنه يدل على أن النبوة ليست باستحقاق وجزاء لأنه علقه بالمشيئة مطلقا « 1 » وإنما هي بمشيئته واختياره . ولا بد عنده في كل رسول ونبي من وحي ومعجزة وشريعة وذكر أن بعضهم يقول : قد يكون نبيا من غير هذه المعاني ، ويفرقون بين النبي والرسول . قال : « والأصل فيه أن كل نبي بعث فلا بد أن يجب القبول منه وتصديقه ، وذلك لا يعلم إلا بمعجز يجري مجرى التصديق . ولا بد أن يعرف من جهته ما لولاه لم يعرف وإلا كان عبثا . ولا بد أن يعلم هو ما حمّل من الرسالة ، فلذلك قلنا : لا بد من هذه المعاني . وما يروونه
هامش
( 1 ) قارن هذا بما ذكره القاضي في المغني : ج 15 صفحة 12 - 13 ، 16 بتحقيق الأستاذ الدكتور محمود قاسم .