تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
( اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ )
« 1 » « إنه يدل على قولنا في اللطف لأنه بين أنه يفعل بكل واحد ما هو أصلح » . 1 - ويرى الحاكم في الآيات الدالة على الحساب وأن أعمال الإنسان مكتوبة عليه ، وفي الآيات الدالة على الوعد والوعيد : أنه تعالى إنما ذكرها لطفا للمكلف حتى يحمله على الطاعة ، وينأى به عن المعصية ، كما يرى ذلك فيما يبدو في جميع الآيات التي عرضت لمشاهد القيامة في القرآن . قال في قوله تعالى :
( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ )
« 2 » انه يدل على أن للعباد حفظة يكتبون أعمالهم . قال : « وفيه لطف للمكلفين يمنع عن المعاصي » .
هامش
( 1 ) الآية 62 سورة العنكبوت ، ورقة 70 / و . وقد ذهب الحاكم - فعل القاضي والشيخين - إلى أن من المكلفين من لا لطف له . ومسائل اللطف عندهم كثيرة بسطها القاضي في المغني وفي المحيط بالتكليف ، وعرض لها الحاكم وابن المرتضى وغيرهما من أعلام الزيدية . وأشار الحاكم إلى بعضها في تفسيره ، ومن أهم ما أشار إليه فيه أن اللطف لا يجوز أن يتقدم على التكليف بزمن ، قال في قوله تعالى :( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً )إن قوله « على الإنسان » يدل على أنه يسمى إنسانا إذا كان مصورا وإن لم يكن فيه حياة . ويدل أنه كان مدة شيئا غير مذكور » فالفائدة فيه لطفا للمكلفين . ثم قال : « ومتى قيل : هلا قلتم إنه يكون لطفا له ؟ قلنا : [ لا ] لأن اللطف لا يجوز أن يتقدم على التكليف بأوقات لأنه يصير في حكم المنسى ، وإنما اختلفوا هل يتقدم الفعل أم لا ؟ فعند أبي هاشم يجوز إذا لم يكن في حكم المنسي ، وعند أبي علي لا يجوز » . انظر التهذيب ، ورقة 126 / و . ( 2 ) الآية 11 سورة الانفطار ، ورقة 137 / و .