كثيرة في باب العدل كما رأينا عند الكلام على التأويل .
قال في معنى « السكينة » في قوله تعالى :
( فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ )
« 1 » إنها اللطف المقوّي لقلوبهم والطمأنينة .
وفسّر شرح الصدر في قوله تعالى :
( أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ )
بأنه « الألطاف التي ترد عليه من اللّه من تقوية قلبه ونصرته ووعده . . . » « 2 » .
وقد خرّج عليه أيضا قوله تعالى :
( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً . . . )
« 3 »
كما فعل شيخه القاضي ، فقال : إن من يرد اللّه أن يهديه إلى الثواب في الآخرة يلطف له في الدنيا بضروب من الألطاف فينشرح صدره للإسلام ، ومن يرد عقابه يفعل فيه ما يقتضي ضيق صدره بما هو فيه من ورود الشبه والشكوك ، وهذا لا يخرجه من أن يكون تعالى قد أراد منه الإيمان ؛ لأن شرح صدر المؤمن يثبته على إيمانه ، وضيقه على الكافر يجعله أقرب إلى ترك الكفر ، لأن من ضاق بشيء وتحير فيه طلب التخلص منه ! ! .
وفسر « التوفيق » بأنه اللطف الذي يتفق عنده فعل الطاعة . ونعى على المجبرة هذه المرة قولهم إن التوفيق هو خلق الطاعة « 4 » ، لأنه إنما سمى توفيقا لوقوع الطاعة بسبب اللطف وتأثيره ؛ من قولهم : وأفق فلان فلانا
هامش
( 1 ) الآية 18 سورة الفتح ، ورقة 58 / و .
( 2 ) التهذيب ، ورقة 149 / ظ .
( 3 ) الآية 12 سورة الأنعام ، ورقة 183 .
( 4 ) راجع شرح العيون ، ورقة 239 / ظ .