إذا ساواه في مذهبه ، وقد قال تعالى :
( وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ )
.
وقال في قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ )
« 1 » ان معناه : ينصركم ويثبت أقدامكم بألطافه - في الدنيا والآخرة لعموم الكلام - بتقوية قلوبكم .
وقد استقصى في قوله تعالى :
( إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ )
« 2 » معاني النصر والخذلان ، ولكنه لم يذهب إلى القول بأنه تعالى يوصف من حيث لم يفعل اللطف في المؤمن بأنه خاذل له ، لأن الخذلان عقوبة . ومنع اللطف لا يكون عقوبة لجواز أن يكون مؤمن لا لطف له ! ، قال : « وأما الخذلان فعند جماعة من أهل العدل : أنه منع اللطف ممن المعلوم أنه لا لطف له .
فأما عند شيخينا رحمهما اللّه فهو عبارة عن لعن الكفار وذمهم والأمر بذلك ، كما أنه تعالى ناصر المؤمنين بمدحهم وتعظيمهم فخاذل الكفار بلعنهم وذمهم . والخذلان يجري مجرى العقوبة ، ولذلك يذم الانسان بأنه مخذول . ووقوع الغلبة على الكفار خذلان من حيث يجري مجرى العقوبة ، وإن كان وقوع الغلبة على المؤمن لا يسمى بذلك وإنما يسمى محنة وابتلاء . فأما منع اللطف فلا يكون عقوبة لجواز أن يكون مؤمنا لا لطف له ! » .
هامش
( 1 ) الآية 7 سورة محمد ، ورقة 53 / و .
( 2 ) الآية 160 سورة آل عمران ، ورقة 117 .