تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

الفصل الرّابع أثر منهجه العقلي وثقافته الكلامية في تفسيره

ولقد ترك هذا المنهج الكلامي العقلي أثره البارز في تفسير الحاكم ، لا من حيث العناية الخاصة بآيات العدل والتوحيد - دلالة وتأويلا - فحسب ، بل من حيث العناية بكثير من المصطلحات الفلسفية والتعريفات الكلامية ، إلى جانب التركيز على بعض المبادئ الهامة التي يركن إليها في التأويل ، ويستشرف دائبا إلى تلمس الدلائل عليها من آي الكتاب ، ويعنينا هنا أن نتبين آراء الحاكم في مسائل الغيب وفي بعض الأمور والمسائل الأخرى مما انشعبت حوله كلمة المعتزلة وتباينت تفاسيرهم ، لنتبين مدى استقلال الحاكم في الرأي ، على نحو ما رأينا عند الكلام على موقفه من تفسير السلف ، ومن مسألة الأخذ بالظاهر ، وما رده - في جميع ذلك - من آراء بعض مفسري المعتزلة قبله . وقد رأينا أن نعرض باختصار لأهم آثار هذا المنهج من خلال النقاط التالية : اللطف ، النبوة والأنبياء ، عالم الغيب ، الأرزاق والآجال ، تعريفات وأمور فلسفية .

أولا : مبدأ اللطف

عرّف الحاكم اللطف بأنه « ما يختار عنده المكلف ما كلّف من أخذ