تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أو ترك ، ولولاه لكان لا يختار ، أو ما يكون أقرب إلى هذا الاختيار » . قال الحاكم : « فكأنه إذا كلّف فلا بد من أمرين : أحدهما ما يتمكن به من الفعل ، والثاني : ما عنده يختار أو يقوى اختياره ، فسمينا الأول « تمكينا » وهو الذي لا بد منه في فعل ما كلف ، نحو القدرة والآلات ، وسمينا الثاني « لطفا » لأن الفعل يصح على الوجه الذي كلف ، دونه ، لكنه إذا كان وحصل يصير حاله في دواعيه بخلاف ما لو لم يكن ، أو كان ذلك خلقا للّه تعالى ، والقدرة الحاصلة قدرة على شيء واحد ، وهي موجبة له ، فالفعل موقوف على الخلق والقدرة ، ولا معنى للطف ولا اختيار للعبد » « 1 » . ومن هنا جاء استدلاله بكثير من الآيات على هذا المبدأ في وجه المخالفين فيه من المعتزلة - الذين يسميهم أصحاب اللطف « 2 » - دون خصومه من المجبرة الذين لم يعرض لهم هنا في محل واحد ، إذ لا معنى لمكالمتهم في اللطف وعندهم أن الفعل خلق للّه تعالى ولا اختيار للعبد !
هامش
( 1 ) شرح العيون ، ورقة 238 . ( 2 ) ذهب هؤلاء - وعلى رأسهم بشر بن المعتمر - إلى إنكار هذا المبدأ لأنه تعالى قد مكن العبد من الإيمان وأزاح علله ، قالوا : ولا يلزمه تعالى أكثر من ذلك ! ! ولأنه لا منزلة يبلغها العبد في اللطف إلا ويقدر تعالى على أبلغ منها ، وإذن لوجب ألا يقع من واحد معصية . وقالوا : لا كافر إلا وله لطف لو فعله لآمن ! وقد سموا أصحاب اللطف لقولهم هذا في الكافر ! راجع شرح العيون ورقة 238 .