قال في قوله تعالى :
( وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ . وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ . وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ )
« 1 » إن الآيات تدل على أن الدنيا لا تنال بالاستحقاق ، وإنما هي قسمة على حسب الصلاح . وتدل على اللطف لأنه تعالى بين أنه قصد بما قسم الإصلاح . وتدل على أنه لا يفعل المفسدة وما يدعو إلى الكفر .
قال الحاكم : « ومتى قيل : إذا قلتم إنه لا يفعل ما عنده يكفر لأنه مفسدة ! أوليس قد أعطى القدرة والآلة التي عندها يكفرون ؟ قلنا : ذلك تمكين به يتمكن من الإيمان أيضا وليس بمفسدة .
« ومتى قيل : فهلا فعل اللطف ليؤمنوا ؟ قلنا : لأنه لا لطف لهم .
ومتى قيل : أليس هو تعالى قادر على كل شيء فكيف لا يلطف ؟ قلنا بلى ، ولكن هذا الكافر لا لطف له ، ولو كان له لطف في المعلوم لفعل .
« ومتى قيل : أليس أصحاب اللطف يزعمون ذلك ؟ قلنا : بينا بطلان قولهم إنه لو كان لطفا لهم « 2 » ولم يفعله لقبح منه ، ولكان نقضا للغرض ، ولكان بمنزلة منع التمكين والآلات ! ! » .
وقال في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الآيات 33 - 35 من سورة الزخرف ، ورقة 39 / و .
( 2 ) أي : لو كان لهم لطف .