تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
أو الفساد فذلك فرع عن الحكم على آرائهم في أمور كثيرة ، أهمها نظرتهم الخاصة - المتقدمة - إلى معرفة اللّه تعالى وصفاته ، أو نظريتهم في « المعارف » بعامة ، وإن كنا نشك في سلامة « استقلال » العقل بمعرفة اللّه تعالى وصفاته على النحو الذي لا بد منه ابتداء عند المعتزلة ! - والموضوع جدير بأن يفرد بالبحث « 1 » - كما أن هذا المنهج لا يخلو من بعض الثغرات الكبيرة ، كالإفراط في قياس الغائب على الشاهد ، وتطبيق الاعتبارات الإنسانية في الأمور الإلهية - مما يؤخذ على المعتزلة في الغالب - إلى جانب عدم تفريق كثير من أصحاب هذا المنهج بين ما يقضي العقل ببطلانه ، ولو بحسب قوانين عالم الشهادة ، مثل مسألة الرؤية ، وبين ما لا سبيل له إلى الحكم عليه ، لأنه مما لا يدخل تحت الحواس ، ونتوقف معرفته على الخبر ، مثل عذاب القبر والمعراج ونزول عيسى ، مما أنكره بعضهم ! حتى أنكر عليهم ذلك مفسرنا الحاكم الذي كان فيما يبدو شديد التفريق بين هذين الأمرين . وبعد ، فإن هذا المنهج العقلي ، وما يلازمه من ثقافة كلامية واسعة قد تركا في تفسير الحاكم أثرا واضحا ، كما سنتحدث عن ذلك في الفصل التالي .
هامش
( 1 ) تعرضنا لهذا الموضوع بالتفصيل في دراستنا لمنهج المعتزلة في تفسير القرآن ، التي أشرنا إليها في صفحة سابقة .