تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
عن مناهج كثيرة أخرى ، مثل هذه الكلمة العابرة التي نقلها الحاكم في ترجمته لجعفر بن مبشّر من رجال الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة ، « قال الخياط : سألت جعفر بن مبشر عن قوله تعالى :
( يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
، وعن الختم والطبع ، فقال : أنا الآن مبادر إلى حاجة ! ولكني ألقي إليك جملة تعمل عليها : اعلم أنه لا يجوز على أحكم الحاكمين أن يأمر بمكرمة ثم يحول دونها ، ولا أن ينهى عن قاذورة ثم يدخل فيها ! ثم تأوّل الآيات بعد هذا كيف شئت ! » « 1 » . ولهذا يمكننا القول : إن الخلاف في التأويل بين المعتزلة ، كما رأينا صورة ذلك في كتاب الحاكم ، إنما كان اختلاف تنوع ، كل يحمل الآية على وجه أو مبدأ يوافق أصولهم المشتركة ، بعد أن يخرج بها من الظاهر إلى المجاز ، وربما اكتنف الغموض هنا شخصية الحاكم المفسر حين نراه يذهب في هذه الوجوه العديدة - في مواطن كثيرة - إلى القول بأن الكل محتمل ! على أن ما أسعفت به اللغة الحاكم وشيوخ الاعتزال من قبله ، في التفسير والتأويل - كما نطالع ذلك جليا في كتاب الحاكم وكتب شيخه القاضي عبد الجبار - بدون تعسف أو شطط في أكثر الأحيان ، يمكن أن يسهم في الحكم على منهجهم بأنه لم يكن قولا بالهوى ، أو تأويلا بالباطل ، كما يحاول خصومهم أن يزعموا ذلك . وأقرب ما يمكن أن نصف به هذا المنهج بأنه منهج متكامل لا ينقض فيه أصل بفرع . أما الحكم عليه بالصحة
هامش
( 1 ) شرح العيون 1 / 76 .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 306 | عدنان زرزور