تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
والذي نراه أن « اللغة » لا تعدو أن تكون « الأداة » التي أعانت المعتزلة على تأويلاتهم ، كما رأينا ذلك في تفسير الحاكم ، ولكنها لم تكن - على أي تقدير - الحامل لهم على هذا التأويل أو الباعث عليه ، وهم في عنايتهم هذه باللغة يلتقون مع كثير من مفسري الأشاعرة وأهل السنة ، كالراغب الأصفهاني وأبي منصور الماتريدي ، ومع ذلك فإن اختلاف المناهج يبقى ظاهرا بينهم وبين هؤلاء ، على تفاوتهم في سلوك التقادير البعيدة والمجازات المعقدة في كثير من الأحيان . وعندنا أن اختلاف المناهج وتمييز منهج الحاكم وسائر المعتزلة لا يمكن الوقوف عليه من خلال ثقافة المعتزلة اللغوية الكبيرة ، وحسن إفادتهم من هذه الثقافة في التفسير والتأويل ، سواء في ذلك إحاطتهم بفقه اللغة ، وقواعد النحو والاعراب ، ووقوفهم على شواهد لا تحصى من شعر العرب « 1 » . . وإنما يمكن الوقوف عليه من خلال مجموعة الأصول والقواعد التي يسير عليها المفسر ، والتي كشفنا عنها عند الحاكم . ولعل منهج المعتزلة في التفسير - بعامة - تفسره وتبين مدى اختلافه
هامش
( 1 ) قال المبرد : « ما رأيت أفصح من أبي الهذيل والجاحظ ، وكان أبو الهذيل أحسن مناظرة ، شهدته في مجلس وقد استشهد في جملة كلامه بثلاثمائة بيت » شرح العيون للحاكم . وقد عقد الحاكم في هذا الكتاب - كما قدمنا - فصلا ذكر فيه « من ذهب إلى العدل من الشعراء وأئمة اللغة » قال في أوله : « أكثر نحاة البصرة وكثير من أهل اللغة وجملة من الشعراء وأئمة الأدب يذهبون مذهب العدل » انظر الأوراق 163 - 166 .