- وأما التغييرات الصوتية فكثيرة ، منها حذف النون في قوله تعالى :
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ
[ النحل 127 ] . قال ابن خالويه :
« فإن قيل : لم سقطت النون في قوله :
وَلا تَكُ
؟ فالجواب في ذلك أن الأصل : ( ولا تكون ) ، فاستثقلوا الضمة على الواو فنقلوها إلى الكاف فالتقى ساكنان : الواو والنون ، فحذفوا الواو لالتقاء الساكنين ، فصار : ( لا تكن ) .
والموضع الذي حذفت النون مع الواو ، فلأن النون يضارع حرف المد واللين ، وكثر استعمال ( كان ، يكون ) ، فحذفوها لذلك ؛ ألا ترى أنك تقول : لم يكونا ، والأصل : لم يكونان ، فأسقطوا النون للجزم ، فشبهوا ( لم يك ) في حذف النون ب ( لم يكونا ) ؛ فاعرف ذلك . » « 1 » « 2 »
- ومنها حذف الهمزة في اسمي التفضيل : خير وشرّ ، قال ابن جني في قراءة من قرأ :
الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
[ القمر 26 ] : « ( الأشرّ ) بتشديد الراء هو الأصل المرفوض ، لأن أصل قولهم : هذا خير منه ، وهذا شرّ منه - هذا أخير منه ، وأشرّ منه ؛ فكثر استعمال هاتين الكلمتين ، فحذف الهمزة منهما . » « 3 »
- ومنها إدغام لام التعريف في أربعة عشر حرفا ، هي : الشين ، والضاد ، واللام ، والنون ، والراء ، والطاء ، والدال ، والتاء ، والصاد ، والزاي ، والسين ، والظاء ، والذال ، والثاء .
قال ابن أبي مريم :
« وإنما أدغمت لام المعرفة في هذه الحروف لمقاربتها « 4 » لها ، ولم يدغم
هامش
( 1 ) إعراب السبع : 1 / 361 ، وانظر المحتسب : 1 / 37 .
( 2 ) انظر الكتاب : 4 / 399 ، والأصول في النحو : 3 / 343 .
( 3 ) المحتسب : 2 / 299 ، وانظر إعراب السبع : 2 / 331 .
( 4 ) قال : ( لمقاربتها ) لأنه لم يذكر بينها اللام ، فهي تدغم في لام التعريف كما يدغم الحرف في مثله .