سواها من اللامات فيها كلها ، لكثرة استعمالهم لام التعريف في الكلام . » « 1 » « 2 »
- ومنها إمالة أبي عمرو ألف ( النار ) دون ( الجار ) مع اتفاقهما في الوزن وانقلاب الألف عن واو . قال ابن خالويه :
« فإن سأل سائل : لم أمال أبو عمرو
أَصْحابُ النَّارِ
[ البقرة 39 ] ولم يمل
الْجارِ الْجُنُبِ
[ النساء 36 ] ، وألفهما منقلبتان من الواو ، ووزنهما سيّان ، والأصل فيهما : نور ، جور ، فقلبوا من الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ؟
فالجواب في ذلك : أن ( النار ) كثر دورها في القرآن فأماله تخفيفا ، و ( الجار ) لمّا قلّ دوره في القرآن تركه على أصله ، والدليل على ذلك أن أبا عمرو يميل
بِالْكافِرِينَ
[ البقرة 19 ] في موضع الجرّ والنصب لكثرة دوره في القرآن ، ولا يميل ( الجبارين ) في موضع النصب ، لأنه في القرآن في موضعين :
إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
[ المائدة 22 ] ،
وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
[ الشعراء 130 ] . » « 3 »
- ومنها قلب حمزة والكسائي الضمة كسرة في ( أمّ ) إذا سبقت بكسرة أو ياء ساكنة ، قال المهدوي : « من كسر الهمزة إذا كان قبلها ياء أو كسرة ، فإنه استثقل أن يأتي بالهمزة مضمومة وقبلها ياء ساكنة أو كسرة ، فغيّر الهمزة اتباعا لما قبلها كما غيّرت بالبدل والتخفيف ، وخصّ بذلك همزة ( أمّ ) دون غيرها من الهمزات نحو همزة ( أفّ ) ونظائره لكثرة استعمالهم ( أم ) و ( أمهات ) . » « 4 » « 5 »
هامش
( 1 ) الموضح : 1 / 207 ، وانظر الكشف : 1 / 141 - 142 ، والهداية : 1 / 88 .
( 2 ) انظر الكتاب : 4 / 457 ، والمقتضب : 1 / 348 .
( 3 ) إعراب السبع : 1 / 60 - 61 ، وانظر المصدر نفسه : 1 / 75 - 76 ؛ والحجة ( خ ) : 67 ، 73 ، 94 ؛ والهداية : 99 .
( 4 ) الهداية : 2 / 245 - 246 ، وانظر الحجة ( ع ) : 3 / 138 ، والكشف : 1 / 379 ، وإعراب الشواذ : 1 / 373 .
( 5 ) انظر معاني القرآن : الفراء ، 1 / 5 - 6 .