أحدهما : أن يكون في بناء الكلمة وأصلها ، كالضم بعد الفتح في ( عضد ) .
والآخر : أن يكون عارضا في الكلمة غير لازم لها .
فما كان من الضرب الأول فهو مرفوض في أبنية الأسماء والأفعال كما كان ( فعل ) في أبنية الأسماء مرفوضا ، وما كان من الضرب الثاني فمستعمل ، نحو قولهم : فرق ، ونزق في الرفع . . .
وقد أعلمتك . . . أن كثيرا مما لا يلزم الكلمة لا يقع الاعتداد به « 1 » . » « 2 »
وذهب د . عبد الصبور شاهين إلى « أن اللغة تستثقل دائما أن تتوالى في النطق ضمة وكسرة ، أو كسرة وضمة ، والسبب في ذلك واضح من الناحية العضوية ، لأن الكسرة هي أضيق الحركات وأكثرها تقدما ، والضمة أضيق الحركات وأكثرها تراجعا ، والناطق يصعب عليه أن ينقل لسانه من وضع معين إلى نقيضه تماما ، مع التزام السرعة العادية في الأداء .
ولذلك تجنب العربي أن يعاني هذه الصعوبة في الأبنية الثابتة ، أما بناء الفعل للمفعول فهو حالة عارضة تعبّر عن وظيفة لغوية يقصد إليها المتكلم ، فهو يعمد إلى التتابع الصعب في هذه الحالة وحدها . » « 3 »
على أن في توالي ( كسرة فضمة ) زيادة ثقل ليست في توالي ( ضمة فكسرة ) ، وذلك لأن الضمة أثقل من الكسرة « 4 » ، ففي الصورة الأولى خروج من ثقيل إلى أثقل ، وهو غاية الثقل ، وليس كذلك في الأخرى .
- ومن المستثقل التصعّد بعد التسفّل ، قال ابن أبي مريم :
هامش
( 1 ) انظر الكشف : 1 / 87 .
( 2 ) الحجة ( ع ) : 1 / 97 - 98 ، وانظر الكتاب : 4 / 335 .
( 3 ) المنهج الصوتي للبنية العربية : 53 - 54 .
( 4 ) قال د . إبراهيم أنيس : « نجد أن الضمة هي التي تحتاج إلى جهد عضلي أكثر ، لأنها تتكون بتحرك أقصى اللسان ، في حين أن الكسرة تتكون بتحرك أدنى اللسان ، وتحرك أدنى اللسان أيسر من تحرك أقصاه . » في اللهجات العربية : 96 .