« ولو أمال الألف في نحو ( ناشط ) و ( واقد ) لصوّب لسانه بإمالة الألف ثم صعّده « 1 » بالحرف المستعلي ، فكان في ذلك تصعد بعد تسفل ، وكان يثقل ، فهذا بعيد ؛ ألا ترى أنهم قالوا : صقت في ( سقت ) ، وصويق في ( سويق ) ، والصّراط في ( السّراط ) ، فأبدلوا من السين حرفا مستعليا ليوافق المستعلي ولا يقع تصعد بعد تسفل ، وقالوا : قست وقسوت وقسور « 2 » ، فلم يبدلوا من السين الصاد ، لأن فيه التسفل بعد التصعد ، وهذا لا يستثقل ، لأن الانحدار بعد التصعد غير ثقيل ، فلهذا لا يستنكر ، وإنما المستنكر عكسه ، وهو التصعد بعد التسفل . » « 3 » « 4 »
- كثرة الاستعمال -
- هي أن يكثر دور الكلمة ، فتكون أولى بالتخفيف من غيرها « 5 » .
ولا تكون هذه الكثرة سببا لاستعمال التغيير في الكلمة ، وإنما تعضد سببا ضعيفا لا يقوم وحده ، فيقوى بها .
وهذه التغييرات التي تنشط أسبابها بفعل كثرة الاستعمال قد تكون صوتية ، أو صرفية ، أو نحوية ، أو دلالية .
- فمن التغييرات الصرفية التركيب المزجي في قوله تعالى :
قالَ ابْنَ أُمَّ
هامش
( 1 ) صوّب الشيء : خفضه ، وصعّده : رفعه .
( 2 ) من معاني القسور : الأسد .
( 3 ) الموضح : 1 / 212 ، وانظر الحجة ( ع ) : 1 / 51 - 52 ، 403 - 404 ، 2 / 347 - 348 ، 3 / 134 ؛ والكشف : 1 / 171 ، 302 ؛ والهداية : 1 / 16 - 18 ، 129 ، 135 - 136 ؛ والموضح : 1 / 230 ، 334 - 335 .
( 4 ) انظر الكتاب : 4 / 130 .
( 5 ) انظر اللغة : فندريس ، 274 ؛ والأصوات اللغوية : 237 ؛ ومحاضرات في اللغة : د . أيوب ، 188 ؛ ودراسة الصوت اللغوي : د . أحمد مختار عمر ، 375 .