- ومنها ما يكون مركبا ، أي فيه أكثر من تغيير ، نحو قولهم : أيش ؟ قال أبو علي :
« ومن ذلك قولهم : أيش تقول ؟ حكاه أبو الحسن والفراء « 1 » .
والقول فيه أنه كان : أيّ شيء ؟ فخففت الهمزة وألقيت كسرتها على الياء ، وكثر الكلام بها ، فكرهت حركة الياء بالكسرة ، كما كرهت في : قاضين وغازين ونحوه ، فأسكنت والتقت مع التنوين ، وكل واحد منهما ساكن ، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، فإذا وقفت عليها قلت : أيش ، فأسكنت « 2 » . » « 3 »
- أمن اللبس -
- أمن اللبس في الكلام : سلامته من الاشتباه بغير المراد ، وهو شرط لحدوث التغييرات اللغوية ، صوتية كانت أو غير ذلك .
- فمن غير الصوتية القلب في قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى
« 4 »
بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
[ النساء 42 ] ، قال أبو علي :
« وفي هذا الوجه اتساع ، لأن الفعل مسند إلى الأرض ، وليس المراد : ودّوا لو تصير الأرض مثلهم ، إنما المعنى : ودّوا لو يصيرون يتسوون بها ، لا تتسوى هي بهم ، وجاز ذلك لأنه لا يلبس . وقالوا : أدخل فوه الحجر لمّا لم يلتبس « 5 » . » « 6 »
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن : الفراء ، 1 / 2 .
( 2 ) وحذفت الياء الثانية من ( أيّ ) .
( 3 ) الحجة ( ع ) : 4 / 247 ، وانظر المحتسب : 1 / 37 .
( 4 ) وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر .
( 5 ) انظر الكتاب : 1 / 181 ، ومعاني القرآن : الفراء ، 3 / 182 .
( 6 ) الحجة ( ع ) : 3 / 162 ، وانظر الحجة ( ز ) : 204 ، والكشف : 1 / 390 - 391 ، والهداية :
2 / 252 ، والموضح : 1 / 418 .