قال مكي في تفخيم اللام في قراءة ورش :
« وعلة من فخّم هذا النوع أنه لمّا تقدم اللام حرف مفخم مطبق مستعل ، أراد أن يقرّب اللام نحو لفظه ، فيعمل اللسان في التفخيم عملا واحدا ، وهذا هو معظم مذاهب العرب في مثل هذا ، يقربون الحرف من الحرف ، ليعمل اللسان عملا واحدا ، ويقربون الحركة من الحركة ، ليعمل اللسان عملا واحدا ، وعلى هذا أتت الإمالات في عللها ، وعلى هذا أبدلوا من السين صادا إذا أتى بعدها طاء أوقاف أو غين أو خاء ، ليعمل اللسان في الإطباق عملا واحدا ، فذلك أخف عليهم من أن يتسفل اللسان بالحرف ثم يتصعد إلى ما بعده . » « 1 »
وقال في قراءة من قرأ :
الْبُيُوتَ
[ البقرة 189 ] وأخواته بالكسر :
« ووجه القراءة بالكسر أن الكسرة مع الياء أخف من الضمة معها . . . فكسر الأول لخفته مع الياء ، ولتقرب الحركة من الحرف الذي بعدها . . . » « 2 »
الضرب الأول . تقريب صامت من صامت :
- قال أبو علي في إدغام الذال في التاء في قوله تعالى :
اتَّخَذْتُمُ
[ البقرة 51 ] ونحوه : « وأما حجة من لم يدغم
أَخَذْتُمْ
[ آل عمران 81 ] و
اتَّخَذْتُمُ
، فلأن الذال ليس من مخرج التاء والطاء ، والذال إنما هي من مخرج الظاء والثاء ، فتفاوت ما بينهما ، إذ كان لكل واحد من هذين القبيلين حيز ومخرج غير مخرج الآخر .
وأيضا فإن الذال مجهورة والتاء مهموسة ، والمجهور يقرب منه المهموس بأن يبدل مجهورا ؛ ألا ترى أنهم قالوا في ( افتعل ) من الزين والذكر : ازدان وادّكر ، ومزدان ومدّكر « 3 » .
هامش
( 1 ) الكشف : 1 / 219 .
( 2 ) الكشف : 1 / 284 ، وانظر نحوه في الحجة ( ع ) : 2 / 282 .
( 3 ) انظر المقتضب : 1 / 203 .