ليعمل اللسان عملا واحدا في ثلاث كسرات [ بعدهن ياء ] فأصبحت : يهدّي « 1 » .
قال أبو علي : « وأما من قال :
يَهْدِي
بكسر الياء ، فإنه ( يفتعل ) ، وأتبع الياء ما بعدها من الكسر .
فإن قلت : إن الياء التي للمضارعة لا تكسر ؛ ألا ترى أن من قال : تعلم ، لم يقل : يعلم ؟ قيل : لم تكسر الياء في ( يهدي ) من حيث كسرت النون من نعلم ، والتاء في تعلم . . . ولكن لمعنى آخر ؛ كما لم تكسر الياء في ( ييجل ) من حيث كسرت التاء في تعلم . . . ولكن كسرت الياء في ( ييجل ) لتنقلب الواو ياء « 2 » ؛ فكذلك كسرت في قوله : ( يهدي ) للاتباع . » « 3 »
- ومنه أيضا باب الإمالة ، فهي تقريب « 4 » ، قال ابن زنجلة :
« قرأ أبو عمرو والكسائي وورش :
عَلى أَبْصارِهِمْ
[ البقرة 7 ] و
بِقِنْطارٍ
[ آل عمران 75 ] و
بِدِينارٍ
[ آل عمران 75 ] بإمالة الألف ، وحجتهم في ذلك أن انتقال اللسان من الألف إلى الكسرة بمنزلة النازل من علو إلى هبوط ، فقربوا الألف بإمالتهم إياها من الكسر ، ليكون عمل اللسان من جهة واحدة . » « 5 » « 6 »
هامش
( 1 ) انظر إعراب السبع : 1 / 268 ، والحجة ( خ ) : 181 - 182 ، والحجة ( ز ) : 331 - 332 ، والكشف : 1 / 518 - 519 ، والهداية : 2 / 340 - 341 ، والموضح : 2 / 623 - 625 .
( 2 ) انظر الكتاب : 4 / 112 ، والمقتضب : 1 / 288 . وفي مضارع ( وجل ) أربع لغات ، إحداها :
( يوجل ) بتصحيح الواو ، وهي اللغة المشهورة ، والثانية : ( ياجل ) بقلب الواو ألفا ، والثالثة :
( ييجل ) بقلب الواو ياء ، والرابعة : ( ييجل ) بكسر الياء . انظر الإنصاف : 2 / 784 .
( 3 ) الحجة ( ع ) : 4 / 279 ، وانظر المصدر نفسه : 1 / 113 ، 6 / 42 - 43 ؛ والمحتسب :
1 / 59 - 60 .
( 4 ) انظر الهداية : 1 / 92 .
( 5 ) الحجة ( ز ) : 87 ، وانظر إعراب السبع : 1 / 60 ، والحجة ( خ ) : 71 ، والحجة ( ع ) :
1 / 399 ، والكشف : 1 / 171 ، والموضح : 1 / 209 .
( 6 ) انظر الإمالة في القراءات واللهجات العربية : 339 .