ومثل ذلك قولهم :
وَهِيَ
[ هود 42 ] ،
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ
[ البقرة 74 ] . . . » « 1 » .
وقال المهدوي في إسكان هاء ( هو ) و ( هي ) :
« وعلة من أسكن الهاء إذا كان قبلها واو أو فاء أو لام متصلة بها ، أن هذه الحروف لما اتصلت بالكلمة ، وكان كل واحد منها على حرف لا يمكن أن يسكت عليها ، أشبهت ما هو من نفس الكلمة ، فصار قولك : ( وهو ) يشبه في اللفظ : ( عضدا ) و ( سبعا ) ، وصار قولك : ( وهي ) يشبه في اللفظ : ( كتفا ) و ( فخذا ) ، والعرب تسكن وسط ذلك تخفيفا ، فكذلك أسكنت الهاء من ( هو ) و ( هي ) تخفيفا إذا اتصل بها أحد هذه الحروف الثلاثة .
وعلة تفريق أبي عمرو بين هذه الحروف الثلاثة وبين ( ثم ) من قوله :
ثُمَّ هُوَ
[ القصص 61 ] أن ( ثم ) منفصلة من ( هو ) ، ويجوز أن يسكت عليها ، فصارت الهاء في حكم الابتداء ، والعرب لا تبتدئ بساكن .
وعلة قالون والكسائي في تسويتهما بين ( ثم ) وغيرها أن ( ثم ) تجتمع مع الواو والفاء في النسق ، فأشبهتهما لذلك فحكما لها بحكمها ، وجعلا الميم من ( ثم ) مع الهاء من ( هو ) بمنزلة الواو والفاء واللام ، والعرب تجري المنفصل مجرى المتصل ؛ ألا ترى أنهم أدغموا ( يد داود ) « 2 » وهو منفصل ، كما أدغموا ( وتد ) « 3 » وهو متصل ؟
وقد أجروا المنفصل مجرى المتصل فيما هو أبعد من هذا نحو قول الشاعر « 4 » :
هامش
( 1 ) الحجة ( ع ) : 5 / 269 - 270 .
( 2 ) انظر الكتاب : 4 / 437 .
( 3 ) انظر الكتاب : 4 / 482 .
( 4 ) هو العذافر الكندي ، انظر النوادر في اللغة : 306 .
والبيت الأول في الحجة ( ع ) : 1 / 67 ، 410 ، 2 / 79 ، 278 ، 6 / 316 ؛ والمحتسب :
1 / 361 ؛ والخصائص : 2 / 340 ؛ والهداية : 1 / 158 ، 167 ، 2 / 366 ؛ والمفاتيح :
301 ؛ والموضح : 2 / 875 ؛ وشرح الشافية : 4 / 226 .