ثالثا - إضافة الصوائت :
- إضافة الصوائت على ضربين :
الأول : لازمة لالتقاء الساكنين ، والاختلاف بين القراءات عندئذ في الصائت المضاف ، نحو قوله تعالى :
أَنِ اقْتُلُوا
[ النساء 66 ] ، قرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب بكسر النون ، وقرأ الباقون بضمها .
وذلك أنه إذا التقى ساكنان من كلمتين ، وكان أول الثانية همزة وصل مضمومة لضم الثالث منها - جاز تحريك الساكن الأول بالكسر على أصل التقاء الساكنين ، وبالضم للاتباع « 1 » ، لئلا يخرجوا من كسر إلى ضم ، وأما الحرف بينهما فهو ساكن ، والساكن ليس بحاجز حصين ، فلا يعتدّ به ، فكأن الكسرة تلي الضمة .
ألا ترى أنهم قالوا : اشرب واضرب ، وقالوا : اقتل ، فضموا الهمزة في ( اقتل ) ، وكسروها في المثالين الآخرين ؛ فكذلك ضم النون في ( أن اقتلوا ) .
وإنما استجازوا الكسر في ( أن اقتلوا ) ونحوه دون ( اقتل ) ، لأن الساكن الأول منفصل من الفعل المضموم الثالث ، والهمزة متصلة به ، فلم يجروا المنفصل مجرى المتصل « 2 » .
وما أجروه من المنفصل في كلامهم مجرى المتصل أكثر من أن يقتصّ .
فإذا كان الساكن الأول واوا مفتوحا ما قبلها ، وهي ضمير جماعة ، فالجمهور على الضم ، وإن لم تكن همزة الوصل بعدها مضمومة ، نحو قوله تعالى :
اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ
[ البقرة 16 ] ، لأنهم لما احتاجوا إلى حركة الواو حركوها بحركة هي منها ، لأن الضم فيها أسهل من الكسر .
هامش
( 1 ) وذهب الأزهري في وجه الضم إلى أن همزة الوصل كان حقها الضم لو ابتدئ بها ، فلما سقطت في الوصل نقلت ضمتها إلى الساكن قبلها . انظر المعاني : 1 / 190 ، 2 / 69 ، 102 ، 3 / 93 . وجواز نقل حركة همزة الوصل إلى الساكن قبلها مذهب الكوفيين . انظر الإنصاف : المسألة ( 108 ) ، 2 / 741 .
( 2 ) انظر الكتاب : 4 / 152 - 153 .