بلى إنها تعفو الكلوم ، وإنما * نوكّل بالأدنى ، وإن جلّ ما يمضي « 1 »
أفلا تراه لمّا أكذب نفسه ، وتدارك ما كان أفرط فيه لفظه - أطال الإقامة على قوله ( بلى ) ، رجوعا إلى الحق عنده ، وانتكاثا عما كان عقد عليه يمينه ؟
فأين قوله هنا : ( فو اللّه ) وقوله ( بلى ) منهما في قوله : لا واللّه ، وبلى واللّه ؟ » « 2 »
- التفريق بين المعاني عند فقد القرينة :
- قال ابن جني : « وعلى ذكر طول الأصوات وقصرها لقوة المعاني المعبّر بها عنها وضعفها ما يحكى أن رجلا ضرب ابنا له ، فقالت له أمه : لا تضربه ، ليس هو ابنك .
فرافعها إلى القاضي فقال : هذا ابني عندي ، وهذه أمه تذكر أنه ليس مني .
فقالت المرأة : ليس الأمر على ما ذكره ، وإنما أخذ يضرب ابنه فقلت له :
لا تضربه ، ليس هو ابنك ؟ ومدت فتحة النون جدا . فقال الرجل : واللّه ما كان فيه هذا الطويل الطويل ! » « 3 » .
د - أسباب اضطرارية :
- وهو التذكّر ، ويراد به : مدّ الصوت بالصائت الأخير ريثما يتذكر المتكلم ما نسيه من كلام فينطق به ، فإن لم يكن صائتا حرّك تحريكه لالتقاء الساكنين ومطلت تلك الحركة .
هامش
( 1 ) تعفو : تبرأ . الكلوم : جمع كلم ، وهو الجرح . نوكل بالأدنى : يقول : إنما نحن نحزن على الأقرب فالأقرب ، ومن مضى ننساه وإن عظم .
( 2 ) المحتسب : 2 / 208 - 209 .
( 3 ) المحتسب : 2 / 210 .