قال ابن جني : « وحكى صاحب الكتاب « 1 » أن بعضهم قال في الوقف : قالا ، وهو يريد : قال . وحكى أيضا : هذا سيفني ، كأنه استذكر بعد التنوين ، فاضطر إلى حركته فكسره ، فأحدث بعده ياء . » « 2 »
وقال أيضا : « ومن ذلك ما روي عن أبي عمرو :
حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا
[ الأعراف 38 ] ، وروي عنه أيضا :
حَتَّى إِذا
يقف ثم يقول : تداركوا . . .
قال أبو الفتح : قطع أبي عمرو همزة
ادَّارَكُوا
في الوصل مشكل ، وذلك أنه لا مانع من حذف الهمزة ، إذ ليست مبتدأة كقراءته الأخرى مع الجماعة .
وأمثل ما يصرف إليه هذا أن يكون وقف على ألف ( إذا ) مميّلا بين هذه القراءة وقراءته الأخرى التي هي ( تداركوا ) ، فلما اطمأن على الألف لذلك القدر من التمييل بين القراءتين لزمه الابتداء بأول الحرف ، فأثبت همزة الوصل مكسورة على ما يجب من ذلك في ابتدائها . فجرى هذا التمييل في التلوّم عليه وتطاول الصوت به مجرى وقفة التذكر في نحو قولك : قالوا - وأنت تتذكر - الآن من قول اللّه سبحانه :
قالُوا الْآنَ
[ البقرة 71 ] ، فتثبت الواو من ( قالوا ) لتلوّمك عليها للاستذكار ثم تثبت همزة ( الآن ) ، وأعني همزة لام التعريف .
ومثله اشترووا إذا وقفت مستذكرا ل
الضَّلالَةَ
[ البقرة 16 ] ، فتضم الواو من ( اشتروا ) على ما كانت عليه من الضم لالتقاء الساكنين ، ثم تشبع الضمة لإطالة صوت وقفة الاستذكار ، فيحدث هناك واوا تنشأ عن ضمة واو الضمير ، ثم تبتدئ فتقول : ( الضلالة ) ، فتقطع همزة الوصل لابتدائك بها ، فهذا أمثل ما يقال في هذا . » « 3 »
هامش
( 1 ) انظر الكتاب : 4 / 216 .
( 2 ) المحتسب : 1 / 55 .
( 3 ) المحتسب : 1 / 247 ، وانظر الخصائص : 3 / 125 ، 128 - 133 ؛ وسر الصناعة : 2 / 650 ، 720 ، 775 .