تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قال أبو سعيد السّيرافي ( ت 368 ه ) : « يعني أنك إذا قلت : ( سير عليه ليل طويل ) ، فهو إلى الرفع وإقامته مقام الفاعل أقرب ، لأنه كلما نعت قرب من الأسماء ، وبعد من الظروف . وإذا قلت : ( سير عليه ليل ) وأنت تريد هذا المعنى رفعت أيضا ، إلا أن ذكر النعت أجود ، لأنه يبيّن بها قربه من الاسم ، وإن نصبت جاز أيضا ، فقلت : ( سير عليه ليلا طويلا ) ، كما تقول : ( سير عليه الدهر ) . » « 1 »

- الدلالة على التوكيد :

- قال ابن جني « . . . وذلك أن العرب إذا أخبرت عن شيء غير معتمدته ولا معتزمة عليه أسرعت فيه ، ولم تتأنّ على اللفظ المعبّر به عنه . . . ويكفي في ذلك قول اللّه سبحانه :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
[ البقرة 225 ] ، قالوا في تفسيره : هو كقولك : لا واللّه ، بلى واللّه « 2 » . فأين سرعة اللفظ بذكر اسم اللّه تعالى هنا من التثبت فيه والإشباع له والمماطلة عليه من قول الهذلي « 3 » :
فو اللّه لا أنسى قتيلا رزئته * بجانب قوسي ما مشيت على الأرض « 4 »
أفلا ترى إلى تطعّمك هذه اللفظة في النطق هنا بها وتمطّيك لإشباع معنى القسم عليها ؟ وكذلك أيضا قد ترى إلى إطالة الصوت بقوله من بعده :
هامش
( 1 ) شرح كتاب سيبويه : أبو سعيد السيرافي ، تحقيق : د . محمد هاشم عبد الدائم ، مراجعة : د . رمضان عبد التواب ود . محمود علي مكي ، دار الكتب والوثائق القومية ، القاهرة ، 1998 م ، ص 4 / 196 . ( 2 ) انظر معاني القرآن : الفراء ، 1 / 144 ؛ ومجاز القرآن : 1 / 73 . ( 3 ) هو أبو خراش الهذلي ، في قصيدة يرثي بها أخاه عروة ، يقول في مطلعها :حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا * خراش ، وبعض الشرّ أهون من بعضانظر شرح أشعار الهذليين : صنعة أبي سعيد السكري ، تحقيق : عبد الستار أحمد فرّاج ، مراجعة : محمود محمد شاكر ، مكتبة دار العروبة ، القاهرة ، 1965 م ، ص 3 / 1230 . ( 4 ) قوسي : بفتح أوله وضمه معا : موضع ببلاد هذيل . انظر معجم ما استعجم : أبو عبيد البكري ، تحقيق : مصطفى السقا ، عالم الكتب ، بيروت ، ط 3 ، 1983 م ، ص 3 / 1102 .