تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فإنك إذا أردت ترجمتها ترجمة حرفية أتيت بكلام من لغة الترجمة ، يدل على النهي عن ربط اليد في العنق وعن مدها غاية المد مع رعاية ترتيب الأصل ونظامه بأن تأتي بأداة نهي أولا ، يليها الفعل المنهي عنه ، متصلا بمفعوله ، ومضمرا فيه فاعله ، وهكذا . ولكن هذا التعبير الجديد قد يخرج أسلوب غير معروف ولا مألوف في تفهيم المترجم لهم ما يرمي إليه الأصل من النهي عن التقتير والتبذير . بل قد يستنكر المترجم لهم هذا الوضع الذي صيغ به هذا النهي ويقولون : ما باله ينهى عن ربط اليد بالعنق . وعن مدها غاية المد ؟ ! وقد يلصقون هذا العيب بالأصل ظلما ، وما العيب إلا فيما يزعمونه ترجمة للقرآن من هذا النوع » « 1 » . « أما إذا أردت ترجمة هذا النظم الكريم ترجمة تفسيرية فإنك بعد أن تفهم المراد ، وهو النهي عن التقتير والتبذير في أبشع صورة منفّرة منها ، تعمد إلى هذه الترجمة فتأتي منها بعبارة تدل على هذا النهي المراد ، في أسلوب يترك في نفس المترجم لهم أكبر الأثر في استبشاع التقتير والتبذير . ولا عليك من عدم رعاية الأصل في نظمه وترتيبه اللفظي . . » « 2 » .

شروط لا بد من توافرها في الترجمتين الحرفية والتفسيرية :

كي ننتج ترجمة تفسيرية أو حرفية لا بد من الشروط التالية : أولها : معرفة المترجم لأوضاع اللغتين لغة الأصل ، ولغة الترجمة . ثانيها : معرفة لأساليبهما وخصائصهما . ثالثها : وفاء الترجمة بجميع معاني الأصل ومقاصده على وجه مطمئن . رابعها : أن تكون صيغة الترجمة مستقلة عن الأصل ، بحيث يمكن أن يستغنى عنه ، وأن تحل محله ، كأنه لا أصل هناك ولا فرع » « 3 » .

في الترجمة الحرفية بعد الشروط السابقة لا بد من أمرين :

أحدهما : وجود مفردات في لغة الترجمة مساوية للمفردات التي تألّف منها الأصل حتى يمكن أن يحل كل مفرد من الترجمة محل نظيره من الأصل ، كما هو ملحوظ في معنى الترجمة الحرفية . ثانيهما : تشابه اللغتين في الضمائر المستترة ، والربط التي تربط المفردات لتأليف التراكيب . سواء في هذا التشابه ذوات الروابط وأمكنتها . وإنما اشترطنا هذا التشابه ، لأن
هامش
( 1 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ، ( 2 / 126 ) . ( 2 ) المصدر نفسه ، ( 2 / 126 ، 127 ) . ( 3 ) المصدر نفسه ، ( 2 / 127 ) .