تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

ترجمة القرءان الكريم

المعنى الاصطلاحي للترجمة :

ساق الزرقاني تعريفا بسيطا صحيحا للترجمة : « هي التعبير عن معنى كلام في لغة بكلام آخر من لغة أخرى مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده » « 1 » والتعريف واضح غير أن قوله : « مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده » يحتاج إلى المزيد من الإيضاح . أي : أن الترجمة الصحيحة يجب أن تنقل الكلام نقلا إلى لغة أخرى مغايرة مستوفية جميع المعاني والمقاصد المحتملة ، لأن إهمال أي مقصد أو معنى محتمل يعتبر تحجيم للنص الأصلي المنقول ، وتنقيص من سعة دلالته . . . بخلاف التفسير : فلا يشترط فيه الوفاء بكل معاني الأصل المفسّر ومقاصده ، بل يكفي فيه البيان ولو من وجه » « 2 » .

أنواع الترجمة :

تقسم الترجمة إلى معنيين : حرفية ، وتفسيرية : فالترجمة الحرفية : هي التي تراعى فيها محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه . فهي تشبه وضع المرادف مكان مرادفه . وبعضهم يسمي هذه الترجمة ترجمة لفظية . وبعضهم يسميها : مساوية » « 3 » . والترجمة التفسيرية هي التي لا تراعى فيها تلك المحاكاة أي : محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه ، بل المهم فيها حسن تصوير المعاني والأغراض كاملة . . . وسميت تفسيرية لأن حسن تصوير المعاني والأغراض جعلها تشبه التفسير وما هي بتفسير » « 4 » . أما الترجمة التفسيرية : فإنها تعتمد المعنى الذي يدل عليه تركيب الأصل فيفهمه ، ثم يصبّه بواديه من اللغة الأخرى » « 5 » . ولا بأس من ضرب الأمثلة على كلا النوعين من الترجمة : قال تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
« 6 »
هامش
( 1 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ، ( 2 / 125 ) . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 125 ، 126 ) . ( 5 ) المصدر نفسه ، ( 126 ) . ( 6 ) سورة الإسراء ، الآية : ( 29 ) .