رابعها : نقل الكلام من لغة إلى أخرى : التّرجمان بالضم والفتح ، هو الذي يترجم الكلام أي ينقله والجمع تراجم » « 1 » .
التأويل :
أصله من أوّل الكلام تأويلا وتأوّله : دبّره وقدّره ، وفسّره » « 2 » .
فإذا كان التفسير هو الكشف والبيان ، فإن التأويل هو :
« عبارة عن احتمال يقصده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي يدل عليه الظاهر » « 3 » ويوضح الغزالي دور التأويل في توجيه النص بقوله عن التأويل إنه « يشبه أن يكون كل تأويل صرفا للفظ عن الحقيقة إلى المجاز ، وكذلك تخصيص العموم بردّ اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز . . . » « 4 » .
ويضرب الغزالي بعض الأمثلة :
مسألة تأويل آية مصارف الزكاة : قال قوم : قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
« 5 » . الآية نص في التشريك فالصرف إلى واحد إبطال له . وليس كذلك عندنا - [ أي عند الشافعية ] بل هو عطف على قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا
« 6 » - إلى قوله :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
. يعني أن طمعهم في الزكاة مع خلوهم عن شرط الاستحقاق باطل ، ثم عدّد شروط الاستحقاق ليبين مصرف الزكاة ، ومن يجوز صرف الزكاة إليه ، فهذا محتمل ، فإن منعه فللقصور في دليل التأويل لا لانتفاء الاحتمال » « 7 » .
ويمكن القول : إن التأويل إرجاع للنص وتعبير له ، يقول الشافعي في التأويل : إنه إرجاع لفظ النص وتعبيره إلى واحد من تلك المعاني المحتملة في النص ولا يكون ذلك إلا بدليل » « 8 » .
هامش
( 1 ) ابن منظور ، اللسان ، مادة رجم .
( 2 ) الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، « أول » .
( 3 ) الغزالي ، المستصفى ، 1 / 245 . دار إحياء التراث العربي ، ص ( 1 ) ( 1997 م ) .
( 4 ) المصدر نفسه .
( 5 ) سورة التوبة ، الآية : ( 60 ) .
( 6 ) سورة التوبة ، الآيتان : ( 58 ، 59 ) .
( 7 ) الغزالي ، المستصفى ، ( 1 / 249 ) .
( 8 ) الشافعي ، الرسالة .