الفرق بين التفسير والتأويل :
التفسير كما أسلفنا سابقا بيان وتوضيح وكشف . . . وهو : بيان وضع اللفظ إمّا حقيقة أو مجازا كتفسير الصراط بالطريق .
أما التأويل : فهو « إخبار عن حقيقة المراد » والتفسير إخبار عن دليل المراد ؛ لأن اللفظ يكشف عن المراد ، والكاشف دليل ، مثاله قوله سبحانه :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 )
« 1 » تفسير : أنه من الرصد . يقال رصدته . وتأويله : التحذير من التهاون بأمر اللّه سبحانه ، والمشهور عند المتأخرين : أن التفسير هو : بيان المعاني التي تستفاد بالعبارة ، والتأويل هو بيان المعاني التي تستفاد بطريق الإشارة » « 2 » .
رأي الشاطبي في ترجمة القرآن :
قال الشاطبي : « للغة العرب ، من حيث هي ألفاظ دالة على معان مطلقة ، وهي الدلالة الأصلية ، والثاني من جهة كونها ألفاظا وعبارات مقيدة ، دالّة على معان خادمة وهي الدلالة التابعة ، فالجهة الأولى هي التي تشترك فيها الألسنة ، وإليها تنتهي مقاصد المتكلمين ، ولا تختص بأمة دون أخرى . فإنه إذا حصل في الوجود فعل لزيد مثلا كالقيام ، ثم أراد كل صاحب لسان الإخبار عن زيد بالقيام ، تأتي له ما أراد من غير كلفة ، ومن هذه الجهة يمكن في لسان الإخبار عن أقوال الأولين من ليسوا من أهل اللغة العربية ، وحكاية كلامهم ، ويتأتى في لسان العجم حكاية أقوال العرب والإخبار عنها وهذا لا إشكال فيه .
وأما الجهة الثانية : فهي التي يختص بها لسان العرب في تلك الحكاية وذلك الإخبار ، فإن كلّ خبر يقتضي في هذه الحالة أمورا خادمة لذلك الإخبار ، بحسب المخبر والمخبر عنه والمخبر به ، ونفس الإخبار في الحال والمساق ، ونوع الأسلوب من الإيضاح والإخفاء والإيجاز والإطناب وغير ذلك » .
ثم قال الشاطبي :
« بهذا النوع الثاني اختلفت العبارات وكثير من أقاصيص القرآن ، لأنه يتأتى مساق القصة في بعض السور على وجه ، وفي بعضها على وجه آخر ، وفي ثالثة على وجه ثالث وهكذا تقرر فيه من الإخبار ، ولا بحسب النوع الأول إلا إذا سكت عن بعض التفاصيل في
هامش
( 1 ) سورة الفجر ، الآية : ( 14 ) .
( 2 ) خالد عبد الرحمن العك ، أصول التفسير وقواعده . ص ( 520 ) ، ط ( 3 ) ، ( 1994 م ) .