وهناك من الصحابة من تكلم في التفسير لم تكن لهم الشهرة التي كانت للصحابة العشرة الأوائل في التفسير ، كأنس بن مالك ، وأبي هريرة وعبد اللّه بن عمر ، وجابر بن عبد اللّه ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعائشة رضى اللّه عنهم . وأما أكثر الصحابة تفسيرا ، ورواية عنه في مجال تفسير القرآن فهو علي رضي اللّه عنه « والسبب راجع إلى تفرغه عن مهام الخلافة مدة طويلة ، دامت إلى نهاية خلافة عثمان وتأخر وفاته إلى زمن كثرت فيه حاجة الناس إلى من يفسر لهم ما خفي عنهم من معاني القرآن ، وذلك ناشئ عن اتساع رقعة الإسلام ، ودخول كثير من الأعاجم في دين اللّه مما كاد يذهب بخصائص اللغة العربية » « 1 » .
التفسير في عهد التابعين :
إن مرحلة التفسير الأولى التي بدأت في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلّم والصحابة رضى اللّه عنهم هي التي أسست لعلم التفسير ، وهذه الفترة انتهت « بانصرام عهد الصحابة » لتفتح الباب لعهد جديد ، ومرحلة جديدة من مراحل تفسير القرآن ، وهذه المرة عن التابعين رضى اللّه عنهم الذين تتلمذوا للصحابة فتلقوا غالب معلوماتهم عنهم ، وكما اشتهر بعض أعلام الصحابة بالتفسير والرجوع إليهم في استجلاء بعض ما خفي من كتاب اللّه اشتهر أيضا بالتفسير أعلام من التابعين ، تكلموا في التفسير ، ووضحوا لمعاصريهم خفيّ معانيه » « 2 » .
وكان هؤلاء التابعون منتشرين في الأمصار الإسلامية « فنشأت في مكة طبقة من المفسرين ، وفي المدينة طبقة ثانية ، وفي العراق ثالثة .
طبقة أهل مكة : « وكانوا أعلم الناس بالتفسير على ما نقله السيوطي عن ابن تيمية أنه قال : أعلم الناس بالتفسير أهل مكة ، لأنهم أصحاب ابن عباس كمجاهد وعطاء بن أبي رباح ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وطاوس » .
أما « مجاهد بن جبر » « 3 » فقد كان أوثق من روى عن ابن عباس ، ولذا يعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري وغيرهما من أقطاب العلم والدين » « 4 » .
وأما « عطاء بن أبي رباح » « 5 » و « سعيد بن جبير » « 6 » فقد كان كل منهما ثقة ثبتا في الرواية عن ابن عباس ، وقال سفيان الثوري : خذوا التفسير عن أربعة : عن سعيد بن جبير ،
هامش
( 1 ) محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ( 1 / 64 ) .
( 2 ) الإتقان ، ( 2 / 1233 ) . وانظر مقدمة ابن تيمية ( 61 ) .
( 3 ) مجاهد بن جبرت ( 104 ه ) .
( 4 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ، ( 2 / 26 ) .
( 5 ) عطاء بن رباح ت ( 114 ه ) .
( 6 ) سعيد بن جبير ت ( 95 ه ) .