السنة المفسّرة للقرآن الكريم :
لقد سقنا سابقا بيان الرسول صلى اللّه عليه وسلّم في تحديده الصلاة الوسطى ، فقال في الصلاة الوسطى صلاة العصر .
ومن السنة المفسّرة لقوله تعالى :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ
« 1 » هو ما أخرجه البخاري بإسناده عن ابن عمر رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا اللّه : لا يعلم ما في غد إلا اللّه ، ولا يعلم ما يغيض في الأرحام إلا اللّه ، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا اللّه ، ولا تدري نفس بأي أرض تموت ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا اللّه » « 2 » .
ويلاحظ من هذه البيانات النبوية أن السنة جاءت مفسرة للقرآن إذا بينت المقصود بالصلاة الوسطى ، وأرشدت إلى المقصود من قوله تعالى :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى
وعلاقة ذلك بالغيب ، ومن السنة المفسّرة لكتاب اللّه الكريم ، ما أخرجه الترمذي عن علي قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عن يوم الحج الأكبر فقال : « يوم النحر » « 3 » .
وجليّ للقارئ أن هذه النصوص النبوية تبين بألفاظ نبوية مفسّرة لآيات قرآنية ، وفي حين كانت الإرشادات النبوية السابقة تشير إلى الآيات القرآنية المفسّرة لآيات قرآنية أخرى .
والأمر الذي ينبغي الإشارة إليه أن بعض العلماء كان يقول إن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم بيّن للصحابة كل معاني القرآن واستدل بقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 4 » « والبيان في الآية يتناول بيان معاني القرآن ، كما يتناول بيان ألفاظه » « 5 » .
واستدلوا بما أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة عن عمر رضى اللّه عنه أنه قال : « من آخر ما نزل آية الربا ، وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قبض قبل أن يفسرها » وهذا يدل بالفحوى على أنه كان يفسر لهم كلّ ما نزل وأنه إنما لم يفسر هذه الآية لسرعة موته بعد نزولها وإلا لم يكن للتخصيص بها وجه » « 6 » .
وأبرز القائلين بتفسير الرسول لكل معاني القرآن ابن تيمية وآخرون » « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية : ( 8 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري في ( الحديث : 4697 ) .
( 3 ) أخرجه الترمذي في ( الحديث : 3088 ) .
( 4 ) سورة النحل ، الآية : ( 44 ) .
( 5 ) محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ( 1 / 49 ) .
( 6 ) المصدر نفسه ، ( 1 / 50 ) .
( 7 ) المصدر نفسه .