التي تحمل عليها حالة التركيب ، وتتمات ذلك » « 1 » . وعرّفه الزركشي بأنه علم : يفهم به كتاب اللّه المنزل على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلّم وبيان معانيه ، واستخراج أحكامه وحكمه » « 2 » .
ونقل السيوطي في التحبير تعريفا آخر عزاه إلى أبي حيان وهو « علم يبحث فيه عن أحوال القرآن العزيز من حيث دلالته على مراده بحسب الطاقة البشرية » ويتناول التفسير ما يتعلق بالرواية والتأويل ، أي ما يتعلق بالدراية » « 3 » . .
ناقش محمد حسين الذهبي هذا التعريف بقوله : « والناظر لأول وهلة في هذين التفريقين الأخيرين يظن أن علم القراءات ، وعلم الرسم لا يدخلان في علم التفسير ، والحق أنهما داخلان فيه ؛ وذلك لأن المعنى يختلف باختلاف القراءات والقراءتين ، كقراءة
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 20 )
« 4 » ، بضم الميم وإسكان اللام ، فإن معناها مغاير لقراءة من قرأ
مُلْكاً كَبِيراً
بفتح الميم وكسر اللام . وكقراءة
حَتَّى يَطْهُرْنَ
بالتسكين فإن معناها مغاير لقراءة من قرأ ( يطّهّرن ) « 5 » بالتشديد كما أن المعنى يختلف أيضا باختلاف الرسم القرآني في المصحف ، فمثلا قوله تعالى :
يَمْشِي سَوِيًّا
« 6 » بوصل ( أمّن ) ، يغاير في المعنى
أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
« 7 » بفصلها فإن المعنى تفيد بل دون الموصولة » « 8 » .
وعلى كل حال فإن التعاريف عامة تتفق أن علم التفسير يبحث عن مراد اللّه تعالى بعد بذل الوسع من البشر الذين توفرت فيهم الأهلية لفهم مراد اللّه سبحانه .
التفسير في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلّم وصحابته الكرام
تمهيد :
العرب أمة أمية لا تقرأ ولا تحسب ، والقرآن نزل بلغتهم ، والشعر كان منتشرا بينهم ، والأمثال يتداولونها مستقاة من تجاربهم في الحياة .
هامش
( 1 ) السيوطي ، التحبير في علم التفسير ، ص ( 37 ، 38 ) .
( 2 ) السيوطي ، الإتقان ، ( 2 / 174 ) .
( 3 ) السيوطي ، التحبير في علم التفسير ، ص ( 37 ) .
( 4 ) سورة الإنسان ، الآية : ( 4 ) .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : ( 222 ) .
( 6 ) سورة تبارك ، الآية : ( 22 ) .
( 7 ) سورة النساء ، الآية : ( 109 ) .
( 8 ) محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ( 2 / 15 ) ، ط إحياء التراث العربي .