تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ينزل القرآن بلسانهم مع تمكنهم من البيان ، وسيطرتهم على اللغة ، متحديا أن يأتوا بمثل القرآن ، أو بعشر سور أو بسورة . فهذا ذروة التحدي ، وهذا قمة الإعجاز . ولكن معترضا يقول : « ما ذا يتغير فيما لو نزل القرآن بغير لغة العرب ؟ فالكلام نفسه قد يقال . ونرد على المعترض قوله من وجهين : الوجه الأول : من القرآن الكريم نفسه حيث يقول تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
« 1 » . وكأني بالقرآن - وهو كلام اللّه ، ومن أصدق من اللّه قيلا - ينفي عن غير العربية ، أيا كانت تلك اللغة قدرتها على تحمل الأمانة التي أشرنا إليها سابقا ، بدليل أن اللسان الأعجمي وبتقرير القرآن نفسه لا يستطيع التفصيل بينما أسند ذلك التفصيل للغة العرب ، وما ظاهرة الإعجاز بكل صورها اللغوية والبيانية إلا دليل على صحة ما نذهب إليه . والوجه الثاني : ما قرره علماء اللغات والألسنيون من أن لغة العرب من أكثر اللغات العالمية اتساعا في التعبير وأقدرها على التعامل مع المعاني ، وأساليب التعبير ففيها خير شاهد على ذلك . . . من من اللغات حوى أو تعامل في أساليب التعبير بالمنطق نفسه الذي تعاملت به لغة العرب من مجاز وحقيقة ، وتشبيه وكناية ، واستعارة ، وتقديم وتأخير وفصل ووصل وحذف ومضاف وتنوين وبناء ، واستخدام الضمائر المنفصلة والمتصلة ، المرفوعة منها والمنصوبة ، فضلا عن النعت والحال والتمييز ، وعوامل الإعراب . . . ؟ الخ » « 2 » . ومع التقدم المدني ، واتساع الساحة العلمية وامتلائها بالغث والسمين ، والخوض بالتفسير من قبل المسلمين وغيرهم ، يكون لزاما وعلى نحو مستمر جلاء الأفهام ، وإزاحة اللثام حول ما يجب أن يكون عليه التفسير والتأويل المتعلق بكتاب اللّه الكريم ( القرآن ) .

معنى التفسير لغة ، واصطلاحا :

لقد أوردت اللغة عددا من المعاني لكلمة « تفسير » وذلك حسب السياقات أو الشيء الذي من أجله وضع اللفظ . ورد في لسان العرب « الفسر البيان ، فسر الشيء يفسره بالضم والكسر فسرا ، وفسّره :
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآية : ( 3 ) . ( 2 ) كامل موسى وعلي دحروج ، كيف نفهم القرآن ، ط ، بيروت ، ( 1412 ه - 1992 م ) ، ص ( 58 ، 59 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 80 | عبد القادر محمد صالح