تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
أبانه ، والتفسير مثله أي الإبانة ، وقوله عزّ وجل : « وأحسن تفسيرا » الفسر كشف المغطّى ، والتفسير : كشف المراد عن اللفظ المشكل » « 1 » . قال ابن فارس : « فسر » الفاء والسين والراء كلمة واحدة تدل على بيان شيء وإيضاحه ، من ذلك الفسر ، يقال فسرت الشيء ، وفسّرته ، والفسر والتّفسرة : نظر الطبيب إلى الماء وحكمه فيه » « 2 » . من هذا يبدو أن اللغة أرادت بالتفسير : الكشف عن المغطّى الحسي والمعنوي . . . وقد اشتهر لفظ التفسير مقرونا بالقرآن حتى أصبح التفسير علما وفنا إذا أطلق كأن تقول : « اقرأ في التفسير » فيفهم منك أن تقرأ كتابا كاشفا لمعاني الكلمات أو التراكيب القرآنية .

التفسير في الاصطلاح :

تعددت التعاريف الاصطلاحية لتفسير القرآن الكريم ، وهذا التعدد والاختلاف في التعاريف يرجع إلى الأسس التي انطلق منها كل تعريف « فيرى بعض العلماء أن التفسير ليس من العلوم التي يتكلف لها حد ، لأنه ليس قواعد أو ملكات ناشئة من مزاولة القواعد كغيره من العلوم التي أمكن أن تشبه العلوم العقلية » « 3 » ويرى بعضهم « أن التفسير من قبيل المسائل الجزئية أو القواعد الكلية أو الملكات الناشئة من مزاولة القواعد فيتكلف له التعريف ، فيذكر علوما أخرى يحتاج إليها في فهم القرآن ، كاللغة والصرف والنحو والقراءات وغير ذلك » « 4 » . والحق إن التعاريف كثيرة مشتركة متداخلة ، منها ما ذكره الزركشي « هو علم نزول الآية وسورتها وأقاصيصها ، والإشارات النازلة فيه ، ثم ترتيب مكيها ومدنيها ، ومحكمها ومتشابهها ، وناسخها ، ومنسوخها ، وخاصها وعامها ، ومطلقها ومقيدها ، ومجملها ومفسّرها » « 5 » . ولعل التعريف الذي نقله السيوطي عن أبي حيان أشمل التعاريف وأحسنها فالتفسير : « علم يبحث عن كيفية النطق بالقرآن ومدلولاتها ، وأحكامها الإفرادية والتركيبية ، ومعانيها
هامش
( 1 ) ابن منظور ، لسان العرب ، فسر ، ( 5 / 55 ) ، ط ، دار صادر . ( 2 ) ابن فارس ، مقاييس اللغة ، ( 4 / 504 ) ، مادة « فسر » . ط ( 1 ) ، دار الجيل ، ( 1411 ه - 1991 م ) . ( 3 ) كامل موسى وعلي دحروج ، كيف نفهم القرآن : دراسة في المذاهب التفسيرية واتجاهاتها ، ص ( 61 ) . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، ( 2 / 148 ) .