تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
قال :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 )
« 1 » . والبيان على لسان رسوله فالذكر في الآية السابقة سنة رسوله صلى اللّه عليه وسلّم . ثم يكون البيان من خلال الراسخين بالعلم . والمتشابه سمي كذلك لتداخل المعاني المتضمنة فيه « لأن المعاني إذا دقّت تداخلت ، واشتبهت على من لا علم له بها ، كالأشجار إذا تقارب بعضها من بعض تداخلت أمثالها واشتبهت ؛ أي من لم يمعن النظر في البحث عن منبعث كلّ فن منها ، قال تعالى :
* وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 141 )
« 2 » ، وهو على اشتباكه غير متشابه ، وكذلك سياق معاني القرآن العزيز قد تتقارب المعاني ويتقدم الخطاب بعضه على بعض ، ويتأخر بعضه عن بعض ؛ لحكمة اللّه في ترتيب الخطاب والوجود ، فتشتبك المعاني ، وتشكل إلا على أولي الألباب ، فيقال في هذا الفن متشابه بعضه ببعض . وأما المتشابه من القرآن العزيز فهو يشابه بعضه بعضا في الحق والصدق والإعجاز والبشارة والنذارة وكل ما جاء به وأنه من عند اللّه ، فذمّ سبحانه الذين يتبعون ما تشابه منه عليهم افتتانا وتضليلا منهم بذلك يتبعون ما تشابه عليهم تناصرا وتعاضدا للفتنة والإضلال » « 3 » . من هذا يظهر « أن المحكم يغنينا عن البحث عنه لأن قراءتنا له كافية لإفهامنا المراد منه » . وخفاء المتشابه جدير أن يشغلنا بنص الشيء ، لكي نعرفه ، ثم نجتنبه فلا نتبعه كالذين في قلوبهم زيغ علما « أن أكثر العلماء يذهبون إلى أن المتشابه لا يعلم تأويله إلا اللّه ويوجبون في الآية الوقف على اسم الجلالة » « 4 » ، وهذه القراءة معتبرة ، متواترة . أما الراسخون بالعلم فقد انتهى علمهم بتأويل القرآن إلى أن قالوا :
آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
« 5 » . غير أن عالما كبيرا مثل أبي الحسن الأشعري كان يرى « الوقوف عند
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
، فهم على ذلك يعلمون تأويل المتشابه » « 6 » . وانتصر أبو إسحاق الشيرازي لفهم الأشعري أبي الحسن ، « ليس شيء استأثر اللّه
هامش
( 1 ) سورة القيامة ، الآية : ( 19 ) . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : ( 141 ) . ( 3 ) الزركشي ، البرهان ، ( 2 / 70 - 71 ) . ( 4 ) د . صبحي الصالح ، مباحث في علوم القرآن ، ص 282 . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : ( 7 ) . ( 6 ) د . صبحي الصالح ، مباحث في علوم القرآن ، ص ( 282 ) .