الذي يكشف عن الحق الصريح وهو المحكم » « 1 » .
والحكمة من المتشابه إقامة الحجة للإنسان على عجزه وجهالته ، والابتلاء والاختبار لصفاء العقول وإخلاص النفوس ، والمحكم والمتشابه يدفع العالم إلى تحصيل العلوم الكثيرة لفهمه « 2 » .
وللعلماء في متشابه الصفات مذهبان :
« الأول : مذهب السلف : وهو الإيمان بهذه المتشابهات ، وتفويض معرفتها إلى اللّه تعالى . سئل الإمام مالك عن الاستواء فقال : « الاستواء معلوم والكيف مجهول ، والسؤال عنه بدعة ، وأظنك رجل سوء ، أخرجوه عني » .
والثاني : مذهب الخلف ، وهو حمل اللفظ الذي يستحيل ظاهره على معنى يليق بذات اللّه ، وينسب هذا المذهب إلى إمام الحرمين « 3 » ، وجماعة من المتأخرين » « 4 » .
نماذج من الآيات القرآنية لتوضيح المذهبين من المتشابه :
قال تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 )
« 5 »
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 )
« 6 » .
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
« 7 » .
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
« 8 » .
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
« 9 »
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 10 » .
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
« 11 » .
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
« 12 » .
هامش
( 1 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ، ( 2 / 324 ) .
( 2 ) وهناك حكم أخرى ، راجعها في مناهل العرفان للزرقاني ( 1 / 325 ) وما بعدها .
( 3 ) إمام الحرمين : هو عبد الملك بن أبي عبد اللّه بن يوسف بن محمد الجويني الشافعي ، العراقي ، أبو المعالي ، كان شيخ الغزالي ، من أعلم أصحاب الشافعي ، ت ( 478 ه ) .
( 4 ) د . صبحي الصالح ، مباحث في علوم القرآن ، ص ( 284 ) .
( 5 ) سورة طه ، الآية : ( 5 ) .
( 6 ) سورة الفجر ، الآية : ( 22 ) .
( 7 ) سورة الأنعام ، الآية : ( 18 ) .
( 8 ) سورة الزمر ، الآية : ( 56 ) .
( 9 ) سورة الرحمن ، الآية : ( 27 ) .
( 10 ) سورة الفتح ، الآية : ( 10 ) .
( 11 ) سورة طه ، الآية : ( 39 ) .
( 12 ) سورة آل عمران ، الآية : ( 28 ) .