تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
قال الشافعي : « في قوله تعالى :
ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي
: بيان ما وضعت من أنه لا ينسخ كتاب اللّه إلا كتابه ، كما كان المبتدئ لفرضه ، فهو المزيل المثبت لما شاء منه ، جل ثناؤه ، ولا يكون ذلك لأحد من خلقه » « 1 » . وقال الشافعي : « بعض أهل العلم - في هذه الآية .
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
« 2 » . - واللّه أعلم - دلالة على أن اللّه جعل لرسوله أن يقول من تلقاء نفسه بتوفيقه فيما لم ينزل به كتابا . واللّه أعلم - وقيل في قوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
يمحو فرض ما يشاء ، ويثبت فرض ما يشاء » « 2 » . وبملاحظة قول الشافعي يظهر أنّ بعض أهل العلم قالوا بنسخ القرآن بالسّنة . ولكن الآية الكريمة :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
« 4 » . « فأخبر اللّه أن نسخ القرآن وتأخير إنزاله لا يكون إلا بقرآن مثله » « 5 » . والسنة ليست مثل الكتاب ، ولا أفضل منه . . . أما السنة فتنسخها سنة ، « وهكذا سنة رسول اللّه : لا ينسخها إلا سنة لرسول اللّه . ولو أحدث اللّه لرسوله في أمر سنّ فيه غير ما سنّ رسول اللّه لسنّ فيما أحدث اللّه إليه ، حتى يبين للناس أن له سنة ناسخة للتي قبلها ، مما يخالفها . وهذا مذكور في سنته صلى اللّه عليه وسلّم « 6 » . وبالمحصلة فإن في الناسخ والمنسوخ ما يدل الكتاب على بعضه ، والسنة على بعضه » « 7 » . ومن رحمة الإسلام بالعباد ، ودقة معرفته بطبائع البشر ، تدرجه مع الأحداث والمناسبات والوقائع ، كي لا يفجأ الطبائع البشرية ، ويطالبها بتغيير أنماط حياتها التي اعتادها لفترة طويلة من الزمن ، وهي ليست مهيأة لتغيير كهذا الذي يريده الدين الجديد ( الإسلام ) . . . وعندما يتتبع الباحث المراحل المتتالية تترا في مكة والمدينة وما واكبها من قرآن مكي ومدني ، يجد الحاجة مسيسة « إلى علم قرآني يلقي الضوء ساطعا على هذه الخطوات ، ويعين على تتبعها ورسمها بدقة بالغة ، وهو علم الناسخ والمنسوخ الذي يمكننا أن نعدّه ضربا من ضروب التدرج في نزول الوحي ، فمعرفتنا بما صح من وجوهه يتيسّر
هامش
( 1 ) الشافعي ، الرسالة ، ت محمد أحمد شاكر ، ص ( 107 ) . ( 2 ) المصدر نفسه ، والآية من سورة الرعد ، الآية : ( 39 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : ( 106 ) . ( 5 ) الشافعي ، الرسالة ، ص ( 107 ) . ( 6 ) المصدر نفسه ، ص ( 108 ) . ( 7 ) المصدر نفسه ، ص ( 113 ) .