إذ لم يرد عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم نقل صحيح في تحديد هذا الأمر ، لأن القرآن كان ينزل على مشهد من جموع الصحابة هنا أو هناك .
عدد السور المكية والمدنية :
بلغ عدد السور المكية وفق ما ذكره الزركشي في « البرهان » والسيوطي في « الإتقان » خمسا وثمانين سورة ، وبلغت السور المدنية وفق هذين المصدرين تسعا وعشرين سورة . . .
ووقع الاختلاف في اثنتي عشرة سورة ، ولعل سبب الخلاف أن بعض السور نزل بين مكة والمدينة ، وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدل على جدية البحث في هذا المضمار » « 1 » .
خصائص الآيات المكية :
أولا - من حيث الأسلوب :
امتاز أسلوب الخطاب في الآيات المكية بالتعنيف والتهديد والوعيد والتخويف ، نظرا لقساوة قلوبهم ، لذا استعمل القرآن : « كلا » للزجر والردع . . . وخاطبهم ب
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
، وقصّ عليهم قصص الأنبياء السابقين وأممهم . كما أن الآيات المكية قصيرة .
ثانيا - من حيث الموضوع :
حثت الآيات المكية على تصحيح الإيمان ، ونبذ الشرك بأنواعه ، ودعت إلى الإيمان بالبعث والنشور والجنة والنار . . . ونددت بعادات المكيين وتقاليدهم الجاهلية ، وحقّرت عباداتهم الصّنميّة ، وسلوكهم العدواني ضد المرأة ، كما امتاز القرآن المكي بخطابه العقلي النقدي لآليات تفكير المكيين المقدّسة لآراء الآباء والأجداد ، ودعاهم لتوظيف العقل الإنساني توظيفا صحيحا يقوم على التفكير الحر ، والمطالبة بالبرهان والعلم والسلطان ، والمقارنة والترجيح . . . والدعوة إلى الفضيلة ومكارم الأخلاق .
خصائص الآيات المدنية :
وكما جاءت الآيات المكية مستجيبة للسمات العامة للمجتمع المكي ، معالجة لعقائده وسلوكياته وعاداته وتقاليده . . . فالأمر نفسه يقال حول الآيات المدنية ، إذ كان المجتمع المدني يختلف بظروفه الداخلية والخارجية عن المجتمع المكي ، . . . وهذا بديهي أي أن الخطاب يجب أن يعالج مشاكل المخاطب ، . . . وإلا كان الكلام لا طائل منه .
هامش
( 1 ) الزركشي ، البرهان ، ( 1 / 194 ) .