تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ثانيهما : إن هذا التقسيم غير مطّرد في جميع موارد الصيغتين المذكورتين ، بل إن هناك آيات مدنية صدّرت بصفة
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
وهناك آيات مدنية صدّرت بصفة
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
. مثال الأولى : سورة النساء :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ
« 1 » وفي سورة البقرة :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
« 2 » ومثال الثانية : سورة الحج فهي مكية مع أن في أواخرها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
« 3 » . الاصطلاح الثالث : وهو المشهور : « أن المكي ما نزل قبل هجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، وإن كان نزوله بغير مكة ، والمدني ما نزل بعد هذه الهجرة ، وإن كان نزوله بمكة . وهذا التقسيم كما ترى لوحظ فيه زمن النزول وهو تقسيم صحيح سليم ، لأنه ضابط حاصر ومطّرد » « 4 » .

فائدة العلم بالمكي والمدني :

من المؤكد أن عددا غير قليل من الفوائد نجنيها إذا عرفنا وميّزنا بين المكي والمدني من القرآن ، ويمكن إجمال بعض الفوائد على النحو التالي : 1 - تمييز الناسخ والمنسوخ ، فيما إذا وردت آيتان أو آيات من القرآن الكريم في موضوع واحد ، وكان الحكم في إحدى هاتين الآيتين أو الآيات مخالفا للحكم في غيرها ، ثم عرف أن بعضها مكي وبعضها مدني ، فإننا نحكم بأن المدنيّ منها ناسخ للمكي نظرا إلى تأخّر المدنيّ عن المكي . 2 - ومن فوائده أيضا معرفة تاريخ التشريع وتدرجه الحكيم بوجه عام ، وذلك يترتب عليه الإيمان بسمو السياسة الإسلامية بتربية الشعوب والأفراد . . . » « 5 » . 3 - ومن فوائده أيضا الثقة بهذا القرآن وبوصوله إلينا سالما من التغيير والتحريف » « 5 » . . . وهذا ما يفسّر اهتمام المسلمين بمواطن النزول المكاني والزماني ، مع ما رافق هذا النزول من الأحداث والمناسبات المساعدة على فهم النص وتوجيهه على نحو سديد . وأما الطريق الموصلة إلى معرفة المكي والمدني فسبيله النقل عن الصحابة والتابعين ،
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : ( 1 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : ( 21 ) . ( 3 ) سورة الحج ، الآية : ( 77 ) . ( 4 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ، ( 1 / 245 ، 246 ) . ( 5 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ، ( 1 / 246 ) .